فهرس الكتاب
إليكم ذوى آل النبى تطلعت... نوازع من قلبى ظماه وألبب
على ما سنذكر في موضعه"والموضع الثانى"ما اختلف آخره في اللفظ بحرف وهو"كلا"أعلم ان كلا إسم مفرد يفيد معنى التثنية كما ان كلا إسم مفرد يفيد معنى الجمع والكثرة هذا مذهب البصريين وذهب الكوفيون إلى إنه إسم مثنى لفظا ومعنى والصواب مذهب البصريين بدليل جواز وقوع الخبر عنه مفردا نحو قولك كلا أخويك مقبل قال الشاعر:
كلا يومى امامة يوم صد... وان لم نأتها إلا لماما
وقال الآخر:
اكاشره وأعلم ان كلانا... على ما شاء صاحبه حريص
فأخبر عنها بالمفرد وهو يوم صد وحريص وكلاهما مفرد ولو كانت تثنية حقيقة لفظا ومعنى كما زعموا لما جاز إلا يوما صد وحريصان إلا ترى إنه لا يجوز بوجه ان تقول الزيدان قائم ومما يدل على إفرادها من جهة اللفظ جواز اضافتهاا إلى المثنى كقولك جاءنى كلا أخويك وكلا الرجلين ومررت بهما كليهما ولو كانت تثنية على الحقيقة لم يجز ذلك ولكان من قبيل إضافة الشئ إلى نفسه وذلك ممتنع إلا ترى إنه لا يقال مررت بالألف على كل حال وليس المثنى كذلك"فان قيل"فقد عاد الضمير البها بلفظ التثنية نحو قوله:
كلاهما حين جد الجرى بينهما... قد أقلعا وكلا أنفيهما رابى
فقال قد أقلعا وأنت لا تقول زيد قاما فالجواب ان هذا محمول على المعنى كما يحمل على معنى كل ومن نحو قوله تعالى (وكلهم آتيه يوم الثيامة فردا) وقوله تعالى (وكل أتوه اخرين) وقوله تعالى) ومنهم من يستمع اليك) وفي موضع آخر (ومنهم من يستمعون اليك) وقال (ومن الناس من يعبد الله على حرف) فأعاد الضمير على اللفظ بالافراد وعلى المعنى أخرى بالجمع فكذلك كلا لفظة مفردة ومعناها التثنية فلك ان تحمل الخبر تارة على اللفظ فتفرده وتارة على المعنى فتثنية ونونه صاحب الكتاب فقال كلا لإنه عنده مفرد من قبيل المقصور وهو غير مضاف وألف كلام وليست زائدة لئلا يبقى الإسم االظاهر على حرفين وليس ذلك في كلامهم أصلا وذهب بعضهم إلى أنها منقلبة عن ياء وذلك لإنه رأها قد أمليت قال سيبويه لو سميت بكلا وثنيت لقلبت الألف ياء لإنه قد سمع فيها الامالة والامثل ان تكون منقلبة عن واو لأنها قد أبدلت تاء من الواو وأضعف إبدالها من الياء والعمل انما هو على الاكثر وانما أميلت لكسرة الكاف ولأنها تنقلب ياء وذلك إذا أضيفت إلى مضمر في حال النصب والجر نحو ضربت الرجلين كليهما ومررت بهما كليهما وانما قلبوها في هذه الحال تشبيها بعليك واليك ولديك ووجه الشبه بينهما ان آخرها ألف كأواخر هذه الكلم وهى ملازمة للإضافة كما ان تلك كذلك وليس لها تصرف غيرها مما يستعمل مفردا ومضافا فجرت مجرى الادوات نحوعلى والى والظروف غير المتمكنة نحو لدى فقلبوا ألفها لذلك ياء كما قلبوا الألف في عليك واليك ولديك ولم يقبلوها في الرفع ياء فيقولوا قام الرجلان كليهما لأنها بعدت برفعها عن شبه عليك واليك ولديك