فهرس الكتاب
إذ كن لاحظ لهن في الرفع فهذه الألف وان فهم من اختلافها الإعراب فليس الاختلاف في الحقيقة لاجل الإعراب بل لما ذكرت لك وحال"كلتا"كحال كلا في الأفراد والإنقلاب إلا انها مؤنثة قال الله تعالى (كلتا الجنتين آتت أكلها) وقد اختلف العلماء في هذه التاء فذهب سيبويه إلى ان الألف للتأنيث والتاء بدل من لام الكلمة كما أبدلت منها في بنت وأخت ووزنها فعلى كذكرى وحفرى وهو نبت وذهب أبو عمر الجرمى إلى ان التاء للتأنيث والألف لام الكلمة كما كانت في كلا والاوجه الأول وذلك لامرين أحدهما ندرة البناء وإنه ليس في الأسماء فعتل والثاى ان تاء التأنيث لا تكون في الأسماء المفردة إلا وقبلها مفتوح نحو حمزة وطلحة وقائمة وقاعدة وكلتا إسم مفرد عندنا وما قبل التاء فيه ساكن فلم تكن تاؤه للتأنيث مع ان تاء التأنيث لا تكون حشوا في كلمة فلو سميت رجلا بكلتا لم تصرفه في معرفة ولا نكرة كما لو سميت بذكرى وسكرى لأن الألف للتأنيث وقياس مذهب أبى عمر الجرمى ان لا تصرفه في المعرفة وتصرفه في النكرة لإنه كقائمة وقاعدة إذا سمى بهما فاعرفه فاما"التثنية وجمع السلامة"فانهما يعربان بالحروف وتختلف أواخرهما بها فأمل التثنية فان اعرابهما بحرفين الألف والياء فالألف للرفع والياء للنصب والجر إلا انك تفتح ما قبل الياء فتقول جاءنى الزيدان والعمران ورأيت الزيدين والعمرين ومررت بالزيدين والعمرين والجمع السالم اعرابه بحرفين أيضًا وهما الواو والياء فالرافع بالواو نحو قولك جاءنى الزيدون والمسلمون والجر والنصب بالياء إلا انك تكسر ما قبل الياء في الجمع فرقا بينهما وبين التثنية تقول رأيت الزيدين والعمرين ومررت بالزيدين والعمرين وللتثنية والجمع فصلان يستقصى الكلام عليهما فيهما.
قال صاحب الكتاب (واختلافه محلا في نحو العصا وسعدى والقاضى في حالتى الرفع والجر وهو في النصب كالضارب) .
قال الشارح: يريد أن اختلاف الآخر يقدر تقديرا من غير ان يلفظ به وذلك إذا كان حرف الإعراب نابيا عن تحمل الحركة بان يكون حرف علة كالألف في عصا وحلى والياء في قاض لأن الكلمة في نفسها معربة بحكم الاسمية إذ لم يعرض فيها ما يخرجها عن التمكن واستحقاق الإعراب وانما حرف الإعراب في عصا وشبهه ألف والألف لا تتحرك بحركة لأنها مدة في الحلق وتحريكها يمنعها من الاستطالة والامتداد ويفضى بها إلى مخرج الحركة فكون الإعراب لا يظهر فيها لم يكن لأن الكلمة غير معربه بل لبو في محل الحركة بخلاف من وكم ونحوهما من المبنيات فان الإعراب لا يتعذر على حرف الإعراب منها لأنه حرف صحيح يمكن تحريكه فلو كانت الكلمة في نفسها معربة لظهر الإعراب فيها وانما الكلمة جمعا في موضع كلمة معربة وكذلك ياء القاضى والداعى لا يظهر فيهما الرفع والجر لثقل الضمة والكسرة على الياء المكسور ما قبلها فهى نابية عن تحمل الضمة والكسرة وأعلم ان صاحب الكتاب لم يستقص الكلام على المقصور والمنقوص وانما أشار اليهما إشارة ولا بد من التنبيه على نكت بابيهما بما فيه مقنع ان شاء الله تعالى"المقصور"أعلم ان المقصور كل إسم وقعت في آخره ألف مفردة نحو العصا والفتى وحبلى وسكرى وقولنا مفردة احتراز من مثل حمراء وصحراء وبابهما فان هذه الأسماء في آخرها ألفان