فهرس الكتاب
وتقول في غير المنصرف هذا معدى كرب ورأيت معدى كرب ومررت بمعدى كرب كما تقول هذا غلام زينب ورأيت غلام زينب ومررت بغلام زينب وأعلم ان في معد يكرب شذوذين أحدهما من جهة البنية لانهم قالوا معدى بالكسر على زنة مفعل والقياس مفعل بالفتح نحو المرمى والمغزى وما اعتلت فلؤه يجئ المكان منه على مفعل بالكسر نحو المورد والموضع فهذا وجه من الشذوذ والوجه الثانى سكون الياء من معد يكرب وهو في موضع حركة إلا ترى انك إذا ركبت فقلت هذا معد يكرب كانت الياء باذاء الراء من حضرموت واللام من بعلبك وكلاهما مفتوح وإذا أضفت كان ينبغى ان تسكن في موضع الرفع والجر وتفتح في موضع النصب كما في سائر المنقوصة من نحو هذا قاضى زيد ومررت بقاضى زيد ورأيت قاضى زيد ولم يجز الأمر في معد يكرب كذلك بل سكنت في حال النصب كما سكنت في حال الرفع والجر وذلك لانهم شبهوها في حال التركيب وحصولها حشوا بما هو من نفس الكلمة نحو الياء في دردبيس والياء في عيضموز قال الخليل شبهوها بالألف في مثنى ومعنى واما في حال الإضافة فسكنوها أيضًا تشبيها لها بالمركبة للزوم هذا الإسم الإضافة ولانهم لما سكنوها في المركب وهو موضع لا يكون فيه إلا مفتوحة سكنوها ههنا لإنه موضع قد تسكن فيه إلا ترى انها قد تسكن في الرفع والجر فحمل النصب في مثل هذا على الرفع والجر لجواز اسكإنه في ضرورة الشعر حملا على المرفوع والمجرور تشبيها لها بالألف فاعرفه واما"العجمة"فانها من الأسباب المانعة من الصرف لأن العجمة دخيلة على كلام العرب لأنها تكون أولا في كلام العجم ثم تعرب فهى ثانية له وفرع عليه وأعلم ان قولهم العجمية ليس المراد منه لغة فارس لا غير بل كل ما كان خارجا عن كلام العرب من روم ويونان وغيرهم وتنقسم العجمة ليس المراد منه لغة فارس لاغير بل كان خارجا عن كلام العرب من روم ويونان وغيرهم وتنقسم العجمة إلى قسمين أحدهما ما عرب من أسماء الاجناس فنقل إلى العربى جنسا شائعا واستعمل استعمال الاجناس فجرى مجرى العربى فلا يكون من أسباب منع الصرف واعتباره بدخول الألف واللام عليه وذلك كالابريسم والديباج والفرند واللجام والاستبرق فهذا النوع من الاعجمى جار مجرى العربى يمنعه من الصرف ما يمنعه ويوجبه له ما يوجبه والثانى من المعرب ما نقل علما نحو اسحق ويعقوب وفرعون وهامان وختلخ وتكين فهذه في لغتها الاعجمية أعلام والاعلام معارف والمعرفة أحد الأسباب المانعة من الصرف وقد عربت بالنقل فزادها ذلك ثقلا والأسماء الاعجمية تعرف بعلامات منه خروجها عن أبنية العرب نحو اسماعيل وجبريل ومنها مقارنة ألفاظ العجم إلا انها غيرت إلى المعربة نحو أبراهام إذ قالوا ابراهيم على الاخلاص ومنها ترك الصرف نحو ابليس ولو كان عربيا لا نصرف ومن زعم إنه من أبلس إذا يئس فقد غلط لأن الاشتقاق لا يكون في الأسماء الاعجمية"واما الألف والنون المضارعتان لالفي التأنيث"فهى من الأسباب المانعة من الصرف من حيث كانتا زائدتين والزائد فرع على المزيد عليه وهما مع ذلك مضارعتان لالفي التأنيث نحو حمراء وصحراء والألف في حمراء وصحراء يمنع الصرف فكذلك ما اشبهه وذلك نحو عطشان وسكران وغرثان وغضبان واعتباره ان يكون فعلان ومؤنثة فعلى نحو قولك في المذكر عطشان وفي المؤنث عطشى وسكران وفي المؤنث سكرى وغرثان وفي المؤنث غرثى