فهرس الكتاب
لا تقول سكرانة ولا عطشانة ولا غرثانة في اللغة الفصحى وانما قلنا فعلان ومؤنثة فعلى احترازا من فعلان آخر لا فعلى له في الصفات قالوا رجل سيفان للطويل الممشوق وقالوا امرأة سيفانة ولم يقولوا سيفي وقالوا رجل ندمان وامرأة ندمانة ولم يقولوا ندمى فهذا ونحوه مصروف لا محالة ووجه المضارعة بين الألف والنون في سكران وبابه وبين ظالفي التأنيث في حمراء وقصباء أنهما زيدتا زيدا معا كما أنهما في حمراء كذلك وان الأول من الزائدين في كل واحد منهما ألف وان صيغة المذكر فيهما مخالفة لصيغة المؤنث وان الآخر من كل واحد منهما يمتنع من إلحاق تاء التأنيث فكما لا تقول في حمراء وصفراء حمراءة وصفراءة كذلك لا تقول في عطشان عطشانة ولا في غضبان غضبانة بل تقول في المؤنث غضبى وعطشى وقولنا في اللغة الفصحى احتراز عما روى عن بعض بنى أسد غضبانة وعطشانة فألحق النون تاء التأنيث وفرق بين المذكر والمؤنث بالعلامة لا بالصيغة وقياس هذه اللغة الصرف في النكرة كندمان فتقول هذا عطشان ورأيت عطشانا ومررت بعطشان واما الاعلام نحو مروان وعدنان وغيلان فهى أسماء لا تنصرف للتعريف وزيادة الألف والنون وأعلم ان هذه الألف والنون في هذه الاعلام وما كان نحوها محمولات على باب عطشان وسكران لقرب ما بينهما إلا ترى أنهما زائدتان كزيادتها وإنه لا يدخل عليها تاء التأنيث لا تقول مروانة ولا عدنانة لأن العلمية تحظر الزيادة كما تحظر النقص وليس المانع من الصرف كونه على زنة فعلان إلا ترى ان عثمان وذبيان وسفيان حكمها حكم عدنان وغيلان فان قيل فأنت تقول سلمان وسلمى فهلا كان كعطشان وعطشى قيل ليس سلمان وسلمى من قبيل عطشان وعطشى انما ذلك من قبيل تلاقى اللغة وامر حصل بحكم الاتتفاق لا إنه كان مقصودا وقد كثرت زيادة الألف والنون آخرا على هذا الحد فان جهل أمرها في موضع قضى بزيادة النون فيه إلى ان تقوم الدلالة بخلافه فان سميت رجلا بسرحان أو امرأة منعته الصرف لإنه صار حكمه حكم عدنان وذبيان فان نكرته انصرف لا محالة فان سميت برمان فسيبويه والخليل لا يصرفإنه ويحكمان علىلاالألف والنون بالزييادة حملا على الاكثر وأبو الحسن يصرفه ويحملها على أنها أصل وحجته إنه قد كثر في النبات فعال نحو سماق وحماض وعناب وجمار وقوله"إلا إذا اضطر الشاعر فصرف"يعنى ان الإسم إذا اجتمع فيه سببان من الأسباب التسعة امتنع من الصرف ولم يجز صرفه إلا في ضرورة الشعر فان ضرورة الشعر تبيح كثيرا مما يحظره النثر واستعمال مالا يسوغ استعماله في حال الاختبار والسعة فجميع مالا ينصرف يجوز صرفه في الشعر لاتمام القافية واقامة وزنها بزيادة التنوين وهو من أحسن الضروات لإنه رد إلى الأصل ولا خلاف في ذلك إلا ما كان في آخره ألف التأنيث المقصورة فإنه لا يجوز صرفه للضروة لإنه لا ينتفع بصرفه لإنه لا يسد ثلمة في البيت من العشر وذلك انك إذا نونت مثل حبلى وسكرى فقلت حبلى وسكرى فتحذف الف التأنيث لسكونها وسكون التنوين بعدها فلم يحصل بذلك انتفاع لانك زدت التنوين وحذفت الألف فما ربحت إلا كسر قياس ولم تحظ بفائدة وأعلم انك إذا نونت اسما غير منصرف جررته أيضًا لانك ترده إلى أصله فتحركه بالحركات الثلاث إلى تنبغى له نحو قوله: