فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 1504

لا تقول سكرانة ولا عطشانة ولا غرثانة في اللغة الفصحى وانما قلنا فعلان ومؤنثة فعلى احترازا من فعلان آخر لا فعلى له في الصفات قالوا رجل سيفان للطويل الممشوق وقالوا امرأة سيفانة ولم يقولوا سيفي وقالوا رجل ندمان وامرأة ندمانة ولم يقولوا ندمى فهذا ونحوه مصروف لا محالة ووجه المضارعة بين الألف والنون في سكران وبابه وبين ظالفي التأنيث في حمراء وقصباء أنهما زيدتا زيدا معا كما أنهما في حمراء كذلك وان الأول من الزائدين في كل واحد منهما ألف وان صيغة المذكر فيهما مخالفة لصيغة المؤنث وان الآخر من كل واحد منهما يمتنع من إلحاق تاء التأنيث فكما لا تقول في حمراء وصفراء حمراءة وصفراءة كذلك لا تقول في عطشان عطشانة ولا في غضبان غضبانة بل تقول في المؤنث غضبى وعطشى وقولنا في اللغة الفصحى احتراز عما روى عن بعض بنى أسد غضبانة وعطشانة فألحق النون تاء التأنيث وفرق بين المذكر والمؤنث بالعلامة لا بالصيغة وقياس هذه اللغة الصرف في النكرة كندمان فتقول هذا عطشان ورأيت عطشانا ومررت بعطشان واما الاعلام نحو مروان وعدنان وغيلان فهى أسماء لا تنصرف للتعريف وزيادة الألف والنون وأعلم ان هذه الألف والنون في هذه الاعلام وما كان نحوها محمولات على باب عطشان وسكران لقرب ما بينهما إلا ترى أنهما زائدتان كزيادتها وإنه لا يدخل عليها تاء التأنيث لا تقول مروانة ولا عدنانة لأن العلمية تحظر الزيادة كما تحظر النقص وليس المانع من الصرف كونه على زنة فعلان إلا ترى ان عثمان وذبيان وسفيان حكمها حكم عدنان وغيلان فان قيل فأنت تقول سلمان وسلمى فهلا كان كعطشان وعطشى قيل ليس سلمان وسلمى من قبيل عطشان وعطشى انما ذلك من قبيل تلاقى اللغة وامر حصل بحكم الاتتفاق لا إنه كان مقصودا وقد كثرت زيادة الألف والنون آخرا على هذا الحد فان جهل أمرها في موضع قضى بزيادة النون فيه إلى ان تقوم الدلالة بخلافه فان سميت رجلا بسرحان أو امرأة منعته الصرف لإنه صار حكمه حكم عدنان وذبيان فان نكرته انصرف لا محالة فان سميت برمان فسيبويه والخليل لا يصرفإنه ويحكمان علىلاالألف والنون بالزييادة حملا على الاكثر وأبو الحسن يصرفه ويحملها على أنها أصل وحجته إنه قد كثر في النبات فعال نحو سماق وحماض وعناب وجمار وقوله"إلا إذا اضطر الشاعر فصرف"يعنى ان الإسم إذا اجتمع فيه سببان من الأسباب التسعة امتنع من الصرف ولم يجز صرفه إلا في ضرورة الشعر فان ضرورة الشعر تبيح كثيرا مما يحظره النثر واستعمال مالا يسوغ استعماله في حال الاختبار والسعة فجميع مالا ينصرف يجوز صرفه في الشعر لاتمام القافية واقامة وزنها بزيادة التنوين وهو من أحسن الضروات لإنه رد إلى الأصل ولا خلاف في ذلك إلا ما كان في آخره ألف التأنيث المقصورة فإنه لا يجوز صرفه للضروة لإنه لا ينتفع بصرفه لإنه لا يسد ثلمة في البيت من العشر وذلك انك إذا نونت مثل حبلى وسكرى فقلت حبلى وسكرى فتحذف الف التأنيث لسكونها وسكون التنوين بعدها فلم يحصل بذلك انتفاع لانك زدت التنوين وحذفت الألف فما ربحت إلا كسر قياس ولم تحظ بفائدة وأعلم انك إذا نونت اسما غير منصرف جررته أيضًا لانك ترده إلى أصله فتحركه بالحركات الثلاث إلى تنبغى له نحو قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت