فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 1504

اذ ما غزوا بالجيش خلق فوقهم... عصائب طير تهتدى بعصائب

فخفض عصائب لما ردها إلى أصلها.

قال صاحب الكتاب (واما السبب الواحد فغير مانع أبدا وما تعلق به الكوفيون في اجازة منعه في الشعر ليس بثبت) .

قال الشارح: السبب الواحد لا يمنع الصرف في حال الاختيار والسعة وقد أجاز الكوفيون والأخفش وجماعة من المتأخرين البصريين وقد أنكر المنع أبو العباس المبرد وقال ليس لمنع الصرف أصل يرد إليه وقد أنشد من أجاز ذلك أبياتا صالحة العدة قال عباس بن مرداس:

فما كان حصن ولا حابس... يفوقان مرداس في مجمع

فلم يصرف مرداسا وهو أبوه ومن ذلك قول الاصبغ العدوانى:

وممن ولدوا عامر ذو الطول وذو العرض

ولم يصرف عامرا وأنشدوا:

ومصعب حين جد الأمر أكبرها وأطيبها

الى أبيات أخر غير هذه جاءت في أشعار العرب أضعاف ما ذكرناه وقد تأولها العباس وروى شيئا منها على غير ما رووه فاما بيت عباس فان الرواية الصحيحة يفوقان شيخى في مجمع وشجه هو مرداس وان صحت روايتهم فإنه جعله قبيلة لتقدمه وكثرة أشياعه واما عامر ذو الطول فأبو القبيلة ويجوز ان يكون جعله القبيلة نفسها فلم يصرفه ثم رد الكلام في الصفة إلى اللفظ ومنه قوله تعالى (إلا أن ثمودا كفروا ربهم إلا بعدا لثمود) صرف الأول جعله أبا القبيلة ومنعه الصرف ثانيا لإنه نفس القبيلة واما قوله مصعب حين جد الأمر فان الرواية الصحيحة وانتم حين جد الأمر وان صحت تلك الرواية حمله على ارادة القبيلة وكان أبو بكر بن السراج يقول لو صحت الرواية في ترك صرف مالا ينصرف ما كان بأبعد من قوله:

فبيناه بشرى رحله قال قائل... لمن جمل رخو الملاط نجيب

انما هو فينا هو فحذف الواو من هو وهى متحركة من نفس الكلمة وإذا جاز حذف ما هو من نفس الحرف كان حذف التنوين الذى هو زيادة للضرورة أولى والذى ذكره ابن السراج لا أراه لأن التنوين حرف دخل لمعنى فإذا حذف أخل بذلك المعنى وليس كذلك ما هو من نفس الكلمة إلا ترى إنه لما اجتمع التنوين مع ياء المنقوص في مثل قاض ومع المقصور في مثل عصا واقتضت الحال حذف أحدهما حذف لام الكلمة وبقى التنوين لأن حذف التنوين ربما أوقع لبا وليس كذلك حذف الواو من قوله فبيناه يشرى رحله وأعلم ان النصوص الواردة في هذا الباب ليس ردها بالسهل والمذهب فيه منع صرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت