فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 1504

المنصرف من الأسماء إذا كان فيه علة واحدة من العلل التسع للضرورة حتى لو اجتمع معها علة أخرى امتنع من الصرف في حال الاختيار والسعة فللضرورة اعتبر مطلق الثقل وفي حال الإختيار اعتبر ثقل مخصوص فإذا اعتبرت النصوص الواردة في هذا الباب كان أكثرها أعلاما معارف فامتنع الصرف للضرورة بسبب واحد من سببين فلو جاء مثل رجل وفرس وأريد منعه الصرف للضرورة لم يجز عندى فاما صاحب الكتاب فإنه اختار منع جواز صرف ما ينصرف في الضرورة وهو مذهب سيبويه والاكثر من البصريين وقد ذكرت حجتهم في ذلك.

قال صاحب الكتاب (وما أحد سببيه أو أسبابه العلمية فحكمه الصرف عند التنكير كقولك رب سعاد وقطام لبقائه بلا سبب أو على سبب واحد) .

قال الشارح: قد ذكرنا ان العلمية أحد الأسباب المانعة من الصرف من حيث كان التعريف فرعا والتنكير أصلا على ما مضى والعلمية تجامع ستة أسباب من موانع الصرف. أحدهما العجمة في مثل ابارهيم واسمعيل واسحق ويعقوب فهذه الأسماء لا تنصرف للتعريف والعجمة قال الله تعالى (واذ يرفع ابارهيم القواعد من البيت واسمعيل) وقال عز من قائل (ووهبنا له اسحق ويعقوب) الثانى وزن الفعل نحو يزيد وتغلب ويشكر ويعمر وخضم وضرب إذا سمى به فهذا وما كان مثله لا ينصرف للتعريف ووزن الفعل. الثالث العدل في مثل عمر وزفر وحذام وقطام عدل من عامر وزافر وحاذمة وقاطمة أعلاما. الرابع زيادة الألف والنون في نحو عثمان وذبيان وسلمان وعدنان فهذا لا ينصرف للتعريف وزيادة الألف والنون. الخامس التركيب نحو بعلبك ومعديكرب ورام هرمز وما كان مثلها مما جعل الاسمان فيه اسما واحدا فهذه الأسماء لا تنصرف للتعريف والتركيب. السادس التأنيث في مثل طلحة وحمزة وسعاد وقطام فهذه لا تنصرف للتعريف والتأنيث قالتأنيث في نحو طلحة وحمزة بالتاء وفي سعاد بتقدير التاء إلا إنه لا يظهر لكون الحرف الزائد على الثلاثة ينزل منزلة علامة التأنيث ولذلك يتعاقبان إلا فيما لا يعتد به وذلك في تصغير وراء وقدام فقد قيل وريئة وقد يديمة وهو قليل واما سقر وما كان مثله فان حركة عينه قامت مقام الحرف الرابع على ما سنذكر فهذه الستة احدى علتيها التعريف فإذا نكرت زالت احدى العلتين وهو التعريف فبقيت علة واحدة فينصرف فتقول هذا ابراهيم وابراهيم آخر وأحمد وأحمد آخر وعمر وعمر آخر وعثمان وعثمان آخر وهذا بعلبك وبعلبك آخر وهذا حمزة وحمزة آخر وقوله نحو رب سعاد وقطام لبقائه بلا سبب أو على سبب واحد فالمراد ان سعاد وما كان مثله مثل طلحة فيه التعريف والتأنيث فإذا نكر انصرف لزوال التعريف وقطام فيه ثلاث علل التعريف والتأنيث والعدل فإذا نكر زال التعريف وزال أيضًا العدل لزوال التعريف لإنه انما كان معدولا في حال التعريف فبقى في كل واحد منهما سبب واحد وهو التأنيث وهذا الضرب من التأنيث لا أثر له إلا مع التعريف فإذا زال التعريف بطل حكمه وصار الإسم في حكم ما لا سبب فيه فان شئت ان تقول بقى بلا سبب لأن السبب الباقى لا أثر له وان شئت ان تقول بقى على سبب واحد وهو التأنيث لفظا ومثله عمر إذا نكرته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت