فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 1504

ولا المشبهتين بليس ملحقات بالمفعول والجر علم الإضافة واما التوابع فهى في رفعها ونصبها وجرها داخلة تحت أحكام المتبوعات ينصب عمل العامل على القلبين انصبابة واحدة وأنا أسوق هذه الاجناس كلها مرتبة مفصلة بعون الله وحسن تأييده) .

قال الشارح: أعلم ان الإعراب في اللغة البيان يقال أعرب عن حاجته إذا أبان عنها ومنه قوله عليه السلام"الثيب تعرب عن نفسها"وهو مشتق من لفظ العرب ومعناه وذلك لما يعزى البهم من الفصاحة يقال أعرب وتعرب إذا تخلق بخلق العرب في البيان والفصاحة كما يقال تمعدد إذا تكلم بكلام معد والإعراب الابانة عن المعانى باختلاف أواخر الكلم لتعاقب العوامل في أولها إلا ترى انك لو قلت ضرب زيد عمرو بالسكون من غير إعراب لم يعلم الفاعل من المفعول ولو اقتصر في البايان على حفظ المرتبة فيعلم الفاعل بتقدمه والمفعول بتأخره لضاق المذهب ولم يوجد من الاتساع بالتقديم والتأخير ما يوجد بوجود الإعراب إلا ترى أنك تقول ضرب زيد عمروا وأكرم أخالك أبوك فيعلم الفاعل برفعه والمفعول بنصبه سواء تقدم أو تأخر"فان قيل"فأنت تقول ضرب هذا هذا وأكرم عيسى موسى وتقتصر في البيان على المرتبة قيل هذا شئ قادت إليه الضرورة هنا لتعذر ظهور الإعراب فيهما ولو ظهر الإعراب فيهما أو في أحدهما أو وجدت قرينة معنوية أو لفظية جاز الاتساع بالتقديم والتأخير نحو ضرب عيسى زيد فظهور الرفع في زيد عرفك ان عيسى مفعول ولم يظهر فيه الإعراب وكذلك لو قيل أكل كمثرى عيسى جاز تقديم المفعول لظهور المعنى لسبق الخاطر إلى ان الكمثرى مأكول وكذلك لو تنيتهما أو نعتهما أو أحدهما جاز التقديم والتأخير فتقول ضرب الموسيان العيسيين وضرب عيسى الكريم موسى فحينئذ يجوز التقديم والتأخير في ذلك كله لظهور المعنى بالقرائن وأعلم انهم قد اختلفوا في الإعراب ما هو فذهب جماعة من المحققين إلى إنه معنى قالوا وذلك اختلاف أواخر الكلم لاختلاف العوامل في أولها نحو هذا زيد ورأيت زيدا ومررت بزيد والاختلاف معنى لا محالة وذهب قوم من المتأخرين إلى إنه نفس الحكرات وهو رأى ابن درستويه فالإعراب عندهم لفظ لا معنى فهو عبارة عن كل حركة أو سكون يطوى على آخر الكلمة في الفظ يحدث بعامل ويبطل ببطلإنه والاظهر المذهب الأول لا تفاقهم على انهم قالوا حركات الإعراب ولو كان الإعراب نفس الحلكرتا لكان من إضافة الشئ إلى نفسه وذلك ممتنع وقوله"وجوه الإعراب"يريد به أنواع إعراب الأسماء التى هى الرفع والنصب والجر لإنه لما كانت معانى المسمى مختلفة تارة تكون فاعلة وتارة تكون مفعولة وتارة تكون مضافا اليها كان الإعراب المضاف إليه مختلفا ليكون الدليل على حسب المدلول عليه وأعلم ان سيبويه فصل بين ألقاب حركات الإعراب وألقاب حركات البناء فسمى حركات الإعراب رفعا ونصبا وجرا وجزما وحركات البناء ضما وفتحا وكسرا ووقفا للفرق بينهما فإذا قيل هذا الإسم مرفوع أو منصوب أو مجرور علم بهذه الألقاب ان عاملا عمل فيه يجوز زواله ودخول عامل آخر يحدث عمله ووقعت الكفاية في الفرق بهذا اللفظ وأغنى عن ان يقول ضمة حدثت بعامل أو فتحة حدثت بعامل أو كسرة حدثت بعامل فكان في التسمية فائدة الايجاز والاختصار وقد خالفه الكوفيون وسموا الضمة اللازمة رفعا والفتحة والكسرة نصبا وجرا والصواب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت