فهرس الكتاب
مذهب سيبويه لما فيه من الفائدة وأعلم ان إعراب الأسماء من هذه الأربعة الرفع والنصب والجر ولا يدخل الإسم جزم وانما لم تجزم الأسماء لتمكنها ولزوم الحركة والتنوين لها فلو جزمت لابطل الجازم الحركة وإذا زالت الحركة زال بزوالها التنوين لأن التنوين تابع للحركة ولوزالا اختلت الكلمة بذهاب شيئين أحدهما الحركة وهو دليل كونها فاعلة أو مفعولة أو مضافا اليها والآخر التنوين الذى هو دليل كونه منصرفا"فان قيل"فهلا أذهب الجازم الحركة وحدها قيل لو حذفت الحركة للجازم لزم تحريك حرف الإعراب لسكونه وسكون التنوين بعده ولو فعلنا ذلك لعاد لفظ المجزوم إلى لفظ غير المجزوم فلم يصح الجزم فيه لإنه لا يسلم سكونه ويحكى عن المازنى إنه قال لم يدخل الجزم الأسماء لإنه بعوامل يمتنع دخولها على الأسماء من جنة المعنى نحو لم ولما وان المجازية وما جرى مجراها وقوله"وكل واحد منها علم على معنى"يريد الرفع والنصب والجر كل واحد منها علم على معنى من معانى الإسم التى هى الافعلية والمفعولية والإضافة ولولا ارادة جعل كل واحد منها على معنى من هذه المعانى لم تكن حاجة إلى كثرتها وتعددها ثم قال"فالرفع علم الفاعلية"فقدم الكلام على الفاعل من بين المرفوعات لاسيما المبتدأ لمشاركة في الاخبار عنه وذلك لأن الفاعل يظهر برفعه فائدة دخول الإعراب الكلام من حيث كان تكلف زيادة الإعراب انما احتمل للفرق بين المعانى التى لولاها وقع لبس فالرفع انما هو للفرق بين الفاعل والمفعول اللذين يجوز ان يكون كل واحد منهما فاعلا ومفعولا ورفع المبتدأ والخبر لم يكن لامر يخشى التباسه بل لضرب من الاستحسان والتشبيه بالفاعل من حيث كان كل واحد منهما مخبرا عنه وافتقار المبتدأ إلى الخبر الذى بعده كافتقار الفاعل إلى الخبر الذى قبله ولذلك رفع المبتدأ والخبر وذهب سيبويه وابن السراج إلى ان المبتدأ والخبر هما الأول والأصل في استحاقا الرفع وغيرهما من المرفوعات محمول عليهما ومنه قول سيبويه أعلم ان الإسم أوله الابتداء يريد أوله المبتدأ لأن المبتدأ هو الإسم المرفوع والابتداء هو العامل وذلك لأن المبتدأ يكون معرى من العوامل اللفظية ويعرى الإسم عن غيره في التقدير قبل ان يقترن به غيره والذى عليه حذاق أصحابنا اليوم المذهب الأول وصاحب هذا الكتاب ذكر الفاعل أولا وحمل عليه المبتدأ والخبر وإسم كان وخبر ان وخبر لا التى لنفي الجنس وإسم ولا التى بمعنى لي وجعل لكل واحد منها فصلا يأتى عقيب هذا مرتبا هذا الترتيب ويستقصى عليها الكلام هناك وقوله"والفاعل واحد ليس إلا"يريد ان كل فعل متعد كان أو غير متعد لا يكون له إلا فاعل واحد والعلة في ذلك ان الفعل حديث وخبر فلا بد له من محدث عنه يسند ذلك الحديث إليه وينسب إليه والا عدمت فائدته فإذا ذكرت بعده اسما وأسندت ذلك الفعل إليه اشتغل به وصار حديثا عنه وان جئت بعده بإسم آخر وقع فضلة فينتصب انتصاب الفضلات وهو المفعول به وقوله"ليس إلا"يريد ليس إلا ذلك فحذف المستثنى منه تخفيفا وحذف المستثنى أيضًا وحذف المستثنى بعد إلا سائغ إذا وقعت بعد ليس وسيوضح في موضعه من الإستثناء ان شاء الله تعالى.