فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 1504

ذكر المرفوعات

(الفاعل)

(فصل) قال صاحب الكتاب (هو ما كان المسند إليه من فعل أو شبهه مقدما عليه أبدا كقولك ضرب زيد وزيد ضارب غلامه وحسن وجهه وحقه الرفع ورافعه ما أسند إليه) .

قال الشارح: أعلم إنه قدم الكلام في الإعراب على المرفوعات لأنها اللوازم للجملة والعمدة فيها والتى لا تخلو منها وما عداها فضلة يستقل الكلام دونها ثم قدم الكلام على الفاعل لإنه الأصل في استحقاق الرفع وما عداه محمول عليه على ما تقدم شرحه وأعلم ان الفاعل في عرف النحرويين كل إسم ذكرته بعد قعل وأسندت ونسبت ذلك الفعل إلى ذلك الإسم ولذلك كان في الايجاب والنفي سواء وبعضهم يقول في وصفه كل إسم تقدمه فعل غير مغير عن بنيته وأسندت ونسبت ذلك الفعل إلى ذلك الإسم ويريد بقوله غير مغير عن بنيته الإنفصال من فعل ما لم يسم فاعله ولا حاجة إلى الاحتراز من ذلك لأن الفعل إذا أسند إلى المفعول نحو ضرب زيد وأكرم بكر صار ارتفاعه من جهة ارتفاع الفاعل إذ ليس من شرط الفاعل ان يكون موجدا للفعل أو مؤثرا فيه وقال بعضهم في وصفه هو الإسم الذى يجب تقديم خبره لمجردكونه خبرا كإنه احترز بقوله لمجرد كونه خبرا كونه خبرا من الخبر إذا تضمن معنى الاستفهام من نحو أين زيد وكيف محمد ومتى الخروج فان هذه الظروف التى وقعت أخبارا يجب تقديمها لكن لا لمجرد كونه خبرا بل لما تضمنه الخبر من الاستفهام الذى له صدر الكلام وهذا الكلام عندى ليس بمرضى لأن خبر الفاعل الذى هو الفعل لم يتقدم لمجرد كونه خبرا إذ لو كان الأمر كذلك لوجب تقديم كل خبر لأن خبر الفاعل الذى هو الفعل لم يتقدم لمجرد كونه خبرا إذ لو كان الأمر كذلك لوجب تقديم كل خبر من نحو زيد قائم وعبدالله ذاهب فلما لم يجب ذلك في كل خبر علم إنه انما وجب تقديم خبر الفاعل لامر وراء كونه خبرا وهو كونه عاملا فيه ورتبة العامل ان يكون قبل المعمول وكونه عاملا فيه سبب أوجب تقديمه كما ان تضمن الخبر همزة الاستفهام في قولك أين زيد ونظائره سبب أوجب تقديمه فاعرفه وفي الجملة الفاعل في عرف أهل هذه الصنعة أمر لفظى يدل على ذلك تسميتهم اياه فاعلا في الصور المختلفة من النفي والايجاب والمستقبل والاستفهام ما دام مقدما عليه وذلك نحو قام زيد وسيقوم زيد وهل يقوم زيد فزيد في جميع هذه الصور فاعل من حيث ان الفعل مسند إليه ومقدم عليه سواء فعل أو لم يفعل ويؤيد اعراضهم عن المعنى عندك وضوحا انك لو قدمت الفاعل فقلت زيد قام لم يبق عندك فاعلا وانما يكون مبتدأ وخبرا معرضا للعوامل اللفظية وقوله"وحقه الرفع"يعنى وخصته من الحركات الرفع ورافعه ما أسند إليه من الفعل أو ما كان في معناه من الأسماء مثال الفعل قام زيد رفعت زيدا بقلم ومثال ما هو في معنى الفعل من الأسماء نحو أسماء نحو أسماء الفاعلين والمفعولين والصفات المشبهة بأسماء الفاعلين نحو قولك زيد ضارب غلامه وحسن وجهه ومضروب أخوه فهذا في تقدير يضرب غلامه وحسن وجهه ويضرب أخوه فارتفاع كل واحد من الغلام والوجه والاخ كارتفاع زيد بالفعل قبله من قولك ضرب زيد وربما قال بعضهم في عبارته الفاعل ما ارتفع باسناد الفعل إليه وهو تقريب وهو الحقيقة غير جائز لأن الإسناد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت