فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 1504

لو زعم إنه معرف لكان اعترافا بان العامل غير التعري وكان أبو اسحق يجعل العامل في المبتدأ ما في نفس المتكلم يعني من الأخبار عنه قال لأن الإسم لما كان لابد له من حديث يحدث به عنه صار هذا المعنى هو الرافع للمبتدأ والصحيح ان الابتداء اهتمامك بالإسم وجعلك إياه أولا لثان كان خبرا عنه والأولية معنى قائم به يكسبه قوة إذ كان غيره متعلقا به وكانت رتبته متقدمة على غيره وهذه القوة تشبه به الفاعل لأن الفاعل شرط تحقق معنى الفعل وان الفاعل قد اسند إليه غيره كما ان المبتدأ كذلك إلا أن خبر المبتدأ بعده وخبر الفاعل قبله وفيما عدا ذلك هما فيه سواء واما العامل في الخبر فذهب قوم إلى إنه يرتفع بالابتداء وحده وهو ظاهر مذهب صاحب الكتاب إلا ترى إلى قوله (( وكونهما مجردين للإسناد هو رافعهما ) )وإنما قلنا ذلك لإنه قد ثبت إنه عامل في المبتدأ فوجب ان يكون عاملا في الخير لإنه يقتضيهما معا إلا ترى ان كان لما اقتضت مشبها به كانت عاملة في الجزءين كذلك ههنا هذا معنى قوله (( لأنه معنى يتناولهما معا تناولا واحدا ) )يعني الابتداء وذهب الآخرون إلى ان الابتداء والمبتدأ جميعا يعملان في الخبر قالوا لانا وجدنا الخبر لا يقع إلا بعد المبتدأ والابتداء فوجب ان يعملا فيه وهذا القول عليه كثير من البصريين ولا ينفك من ضعف وذلك من قبل ان المبتدأ إسم والأصل في الأسماء ان لا تعمل وإذا لم يكن لها تأثير في العمل والابتداء له تأثير فإضافة ما لا تأثير له إلى ما له تأثير لا تأثير له ويمكن ان يقال ان الشيئين إذا تركبا حدث لهما بالتركيب معنى لا يكون في كل واحد من أفراد ذلك المركب والذي أراه ان العامل في الخبر هو الابتداء وحده على ما ذكر كما كان عاملا في المبتدأ إلا أن عمله في المبتدأ بلا واسطة وعمله في الخبر بواسطة المبتدأ يعمل في الخبر عند وجود المبتدأ وان لم يكن للمبتدأ اثر في العمل إلا إنه كالشرط في عمله كما لو وضعت ماء في قدرة ووضعتها على النار فان النار تسخن الماء فالتسخين حصل بالنار عند وجود القدر لا بها فكذلك هن وذهب قوم إلى ان الابتداء عمل في المبتدأ والمبتدأ وحده عمل في الخبر وهذا ضعيف لأن المبتدأ إسم كما ان الخبر إسم وليس أحدهما بأولى من صاحبه في العمل فيه لأن كل واحد منهما يقتضي صاحبه*

(فصل (قال صاحب الكتاب (والمبتدأ على نوعين معرفة وهو القياس ونكرة إما موصوفة كالتي في قوله عز وجل(ولعبد مؤمن) واما غير موصوفة كالتي في قولهم أرجل في الدار أم امرأة وما أحد خير منك وشر أهر ذا ناب وتحت رأسي سرج وعلى أبيه درع (.

قال الشارح: أعلم ان أصل المبتدأ ان يكون معرفة وأصل الخبر ان يكون نكرة وذلك لأن الغرض في الإخبارات إفادة المخاطب ما ليس عنده وتنزيله منزلتك في علم ذلك الخبر والإخبار عن النكرة لا فائدة فيه إلا ترى انك لو قلت رجل قائم أو رجل عالم لم يكن في هذا الكلام فائدة لإنه لا يستنكر ان يكون رجل قائما وعالما في الوجود ممن لا يعرفه المخاطب وليس هذا الخبر الذي تنزل فيه المخاطب منزلتك فيما تعلم فإذا اجتمع معك معرفة ونكرة فحق المعرفة ان تكون هي المبتدأ وان يكون الخبر النكرة لأنك إذا ابتدأت بالإسم الذي يعرفه المخاطب كما تعرفه أنت فإنما ينتظر الذي لا يعلمه فإذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت