فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 1504

ويتعلق الظرف باستقرار محذوف فان ذكرت اسما آخر كان منصوبا على الحل نحو خرجت فإذا السبع واقفا أو عاديا والعامل في الحال الظرف وان شئت رفعته على الخبر وجعلت الظرف من صلته فان جعلته حرف كان الخبر محذوفا لا محالة والتقدير خرجت فإذا السبع حاضر أو موجود لأن المبتدأ لابد له من خبر ولا خبر لها ههنا ظاهرا فوجب ان يكون مقدرا واما قول ذي الرمة* فيا ظبية الوعساء* الخ فالخبر محذوف فيه والتقدير أأنت الظبية أم أم سالم والمراد إنكما إلتبستما علي لشدة تشابهكما فلم اعرف أحدا كما من الأخرى والوعساء الأرض اللينة ذات الرمل وجلاجل موضع ويروى بالحاء غير المعجمة والنقا الكثيب من الرمل وقوله تعالى (فصبر جميل) احتمل الأمرين وذلك ان يكون صبر مبتدأ والخبر محذوف والمعنى فصبر جميل أجمل من غيره أو فعندي صبر جميل وجاز الابتداء بقوله صبر جميل وهو نكرة لأنها قد وصفت والنكرة إذا وصفت جاز الابتداء بها وقد تقدم بيان ذلك ويجوز ان يكون صبر جميل خبرا والمبتدأ محذوف والتقدير فأمري صبر جميل أو صنعي صبر جميل

قال صاحب الكتاب (وقد التزم حذف الخبر في قولهم لولا زيد لكان كذا لسد الجواب مسده ومما حذف فيه الخبر لسد غيره مسده قولهم أقائم الزيدان وضربي زيدا قائما وأكثر شربي السويق ملتوتا وأخطب ما يكون الأمير قائما وقولهم كل رجل وضيعته (.

قال الشارح: أعلم ان لولا حرف يدخل على جملتين إحداهما مبتدأ وخبر والأخرى فعل وفاعل فتعلق إحداهما بالأخرى وتربطها بها كما يدخل حرف الشرط على جملتين فعليتين فيربط إحداهما بالأخرى فتصيران كالجملة الواحدة فتقول قام زيد خرج محمد فهاتان جملتان متباينتان لا تعلق لإحداهما بالأخرى فإذا أتيت بان الشرطية فقلت ان قام زيد خرج محمد ارتبطت الجملتان وتعلقت إحداهما بالأخرى حتى لو ذكرت إحدى الجملتين منفردة لم تفد ولم تكن كلاما وكذلك لولا تقول زيد قائم خرج محمد فهاتان جملتان متباينتان إحداهما مبتدأ وخبر والأخرى فعل وفاعل فاعل فإذا أتيت بلولا وقلت لولا زيد قائم لخرج محمد ارتبطت الجملة الثانية بالجملة الأولى فصارتا كالجملة الواحدة إلا إنه حذف خبر المبتدأ من الجملة الأولى لكثرة الاستعمال حتى رفض ظهوره ولم يجز استعماله فإذا قلت لولا زيد لخرج محمد كان تقديره لولا زيد حاضر أو مانع ومعناه ان الثاني امتنع لوجود الأول وليست الجملة الثانية خبرا عن المبتدأ لإنه لا عائد منها إلى زيد والجملة إذا وقعت خبرا فلابد فيها من عائد إلى المبتدأ وإنما اللام وما بعدها كلام يتعلق بلولا وجواب لها وقد شبه سيبويه ما حذف من خبر المبتدأ بعد لولا بقولهم إما لا ومعناه ان رجلا أمر بأشياء يفعلها وقد شبهت علليه فوقف في فعلها فقيل له افعل كذا وكذا ان كنت لا تفعل الجميع وزادوا على ان ما وحذفوا الفعل وما يتصل به وكثر حتى صار الأصل مهجورا وربما وقع بعد لولا هذه الفعل والفاعل لاشتراكهما في معنى الآخر إلا ترى إنه لا فرق من جهة المعنى بين زيد قائم وقام زيد قال الجموح:

قالت أمامة لما جئت زائرها... هلا رميت ببعض الأسهم السود

لا در درك إني قد رميتهم... لولا حددت ولا عذرى لمحدود

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت