فهرس الكتاب
والمراد لولا الحد وقال الكوفيون الإسم الواقع بعد لولا يرتفع بلولا نفسها لنيابتها عن الفعل والتقدير لولا يمنع زيد وهذا ضعيف لوجوه منها إنه لو كان الأمر على ما ادعوه لجاز وقوع احد بعدها لأن احد يعمل فيها النفي ولم يسمع عنهم مثل ذلك الوجه الثاني إنه لو كان معناه النفي على ما ادعوه لجاز ان تعطف عليه بالواو ولا لتأكيد النفي فتقول لولا زيد ولا خالد لأكرمتك نحو قوله تعالى (وما يستوي الأعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور وما يستوي الأحياء ولا الأموات) فلما لم يجز ذلك ولم يستعمل دل على ان الجحود قد زايلها الوجه الثالث ان الحرف إنما يعمل إذا اختص بالمعمول نحو حروف الجر فإنها مختصة بالأسماء ونحو حروف الجزم اختصت بالدخول على الأفعال ولولا هذه غير مختصة بل تدخل على الأسماء نحو لولا زيد لأكرمتك وتدخل على الأفعال في نحو ما أنشدناه من البيتين فاعرفه قال ومن ذلك قولهم (( أقائم الزيدان ) )يعنى إنه حذف الخبر لسد الفاعل مسده وأعلم ان قولهم أقائم الزيدان إنما أفاد نظرا إلى المعنى إذ المعنى أيقوم الزيدان فتم الكلام لإنه فعل وفاعل وقائم هنا إسم من جهة اللفظ وفعل من جهة المعنى فلما كان الكلام تاما من جهة المعنى أرادوا إصلاح اللفظ فقالوا أقائم مبتدأ والزيدان مرتفع به وقد سد مسد الخبر من حيث ان الكلام تم به ولم يكن ثم خبر محذوف على الحقيقة ولو قلت قائم الزيدان من غير استفهام لم يجز عند الأكثر وقد أجازه ابن السراج وهو مذهب سيبويه لتضمنه معنى الفعل وان كان فيه قبح لأن إسم الفاعل لا يعمل عمل الفعل حتى يعتمد على كلام قبله من مبتدأ نحو زيد ضارب أبوه أو موصوف نحو مررت برجل ضارب أبوه أو ذي حال نحو زيد ضاربا أبوه أو علي استفهام أو نفي بخلاف الفعل فإنه يعمل معتمدا وغير معتمد وسنذكر أحكامه مستقصى في فصل إسم الفاعل واما قولهم (( ضربي زيدا قائما ) )فهي مسئلة فيها أدنى إشكال يحتاج إلى كشف وذلك ان المعنى ضربت زيد قائما أو اضرب زيدا قائما فالكلام تام باعتبار المعنى إلا إنه لابد من النظر في اللفظ وإصلاحه لكون المبتدأ فيه بلا خبر وذلك ان قولك ضربي مبتدأ وهو مصدر مضاف إلى الفاعل وزيدا مفعول به وقائما حال وقد سد مسد خبر المبتدأ ولا يصح ان يكون خبرا فيرتفع لأن الخبر إذا كان مفردا يكون هو الأول والمصدر الذي هو الضرب ليس القائم ولا يصح ان يكون حالا من زيد هذا لإنه لو كان حالا منه لكان العامل فيه المصدر الذي هو ضربي لأن العامل في الحال هو العامل في ذي الحال ولو كان المصدر عاملا فيه لكان من صلته وإذا كان من صلته لم يصح ان يسد مسد الخبر لأن الساد مسد الخبر يكون حكمه حكم الخبر فكما ان الخبر كان جزء غير الأول فكذلك ما سد مسده ينبغي ان يكون غير الأول وإذا كان الأمر كذلك كان العامل فيه فعلا مقدرا فيه ضمير فاعل يعود إلى زيد وهو صاحب الحال والخبر ظرف زمان مقدر مضاف إلى ذلك الفعل والفاعل والتقدير ضربي زيدا إذا كان قائما فإذا هي الخبر والحق أنها في موضع نصب متعلقة باستقرار محذوف تقديره استقر أو مستقر ثم حذف العامل لدلالة الظرف عليه على ما تقدم ونقل الضمير من الفعل إلى الظرف وصار الظرف وما ارتفع به في موضع مرفوع لإنه خبر مبتدأ فالظرف وحده في موضع نصب يدل على ذلك إنه يظهر النصب فيما كان معربا نحو القتال اليوم وعندك ونحو ذلك والظرف