فهرس الكتاب
مع الضمير في موضع خبر المبتدأ فإذا أريد المضي قدر باذ وإذا أريد المستقبل قدر بإذا والظرف الذي هو إذا أو إذ يضاف إلى الفعل والفاعل الذي هو كان والضمير الذي فيه وكان هذه المقدرة هي التامة وليست الناقصة فحذف الفعل وأقيم الظرف مقامه ثم حذف الفعل لدلالة الظرف عليه (( فان قيل ) )ولم قدر الخبر بادا أو إذ دون غيرهما من ظروف المكان قبل لأنهما ظرفا زمان وظروف الزمان يكثر الأخبار بها عن الأحداث والإخبار بها مختص بالحدث فكان تقديره بها أولى وكانت إذ وإذا أولى من غيرهما من ظروف الزمان لشمولهما فاذ تشمل جميع ما مضى وإذا تشمل جميع المستقبل فلما أريد تقدير جزء من الزمان كان أولى بذلك لما ذكرناه (( فان قيل ) )ولم قلتم ان كان المقدرة هي التامة دون ان تكون ناقصة قيل لو كانت المقدرة الناقصة لكان قائما من قولك ضربي زيدا قائما الخبر ولو كان خبرا لجاز ان يقع معرفة لأن إخبار كان تكون معرفة ونكرة فالمعرفة نحو قولك كان زيد أخاك وكان محمد القائم ومثال النكرة كان زيد قائما فلما اقتصر ههنا على النكرة ولم تقع المعرفة فيه البتة دل ذلك على إنه حال وليس بخبر واما المسئلة الثانية وهي (( أكثر شربي السويق ملتوتا ) )فالكلام عليه كالكلام على المسئلة قبلها في تقدير الخبر والعامل فيه إلا أن قوله أكثر شربي ليس بمصدر وإنما لما أضيفت أكثر إلى شربي الذي هو المصدر صار حكمه حكم المصدر لأن أفعل بعض ما يضاف إليه تقول زيد أفضل القوم فيكون بعض القوم والياقوت أفضل الحجارة لإنه بعض الحجارة ولو قلت الياقوت أفضل الزجاج لم يجز لإنه ليس من الزجاج فكذلك إذا قلت صمت أحسن الصيام تنصب أحسن على المصدر لإنه لما أضفته إلى المصدر صار مصدرا فكذلك لما أضفت أكثر إلى الشرب الذي هو مصدر صار مصدرا وجاز ان يخبر عنه بالزمان كما يخبر عن سائر المصادر واما المسئلة الثالثة وهي (( أخطب ما يكون الأمير قائما ) )فهي في تقدير حذف الخبر كالمسئلة الأولى إلا أن فيها اتساعا أكثر من الأولى وذلك ان فيها وجهين من التقدير أحدهما نحو المسئلة قبلها فقولك أخطب ما يكون الأمير بمعنى أخطب كون الأمير لأن ما مع الفعل بتأويل المصدر نحو قول الشاعر *يسر المرء ما ذهب الليالي* وكذلك ما يكون بمعنى الكون والمراد بكونه وجوده والتقدير أخطب وجود الأمير إذا كان قائما جعل وجوده خطيبا مبالغة ويكون إذا الخبر وهو في موضع نصب بالاستقرار على ما تقدم يدل على ذلك إنه قد حكى عن بعض العرب أخطب ما يكون الأمير يوم الجمعة بنصب يوم فدل ذلك على ان إذا في موضع نصب كما تقول زيد عندك وفيه ضمير والظرف والضمير في موضع رفع لإنه الخبر الوجه الثاني ان يكون قوله أخطب ما يكون بمعنى الزمان لأن ما تكون بمعنى الزمان لأنها في تأويل المصدر والمصدر يستعار للزمان على تقدير حذف مضاف كإنه قال أخطب أوقات كون الأمير كما قال مقدم الحاج وخفوق النجم أي زمن مقدم الحاج وزمن خفوق النجم ويكون الخبر إذا كان قائما على ما تقدم إلا أن إذا على هذا في موضع رفع خبرا عن الأول كما تقول وقت القتال يوم الجمعة فكإنه قال أخطب الأوقات التي يكون الأمير فيها خطيبا إذا كان قائما ومثله على سعة الكلام (بل مكر الليل والنهار) وهما لا يمكران لكن لما كان فيهما جعله لهما ومثل (ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه والنهار مبصرا) والنهار لا يبصر إنما يبصر فيه والذي أحوج إلى تقدير