فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 1504

المصدر بالزمان ههنا إنه قد نقل عنهم أخطب ما يكون الأمير يوم الجمعة بالرفع فكذلك قدر الأول بالزمان وقضى على إذا التي هي الخبر بالرفع فاعرفه واما قولهم (( كل رجل وضيعته) فالمراد كل رجل وضيعته مقرونان إلا انك حذفت الخبر واكتفيت بالمعطوف لأن معنى الواو هنا كمعنى مع فقولك كل رجل وضيعته بمعنى مع ضيعته وهذا كلام مكتف قالوا وههنا كالواو في قولك استوي الماء والخشبة إلا أن قولنا استوي الماء والخشبة أوله فعل يعمل فيه وليس ههنا فعل وإنما هو إسم عطف على إسم بالواو التي معناها معنى مع فعطفت لفظا والمعنى معنى الملابسة وأعلم ان الواو التي بمعنى مع لابد فيها من معنى الملابسة والواو التي لمطلق العطف قد تخلو من ذلك إلا ترى انك إذا قلت ما صنعت وأباك المعنى ما صنعت مع أبيك وما صنع أبوك معك وكذلك إذا قلت كل رجل وضيعته لأن معناه مع ضيعته ولو قلت زيد وعمرو خارجان لم يجز حذف الخبر لإنه ليس في اللفظ ما يدل عليه وليس كذلك كل رجل وضيعته لأن معناه مع ضيعته ومع تدل على المقارنة فاعرفه*

(فصل (قال صاحب الكتاب (وقد يقع المبتدأ والخبر معرفتين معا كقولك زيد المنطلق والله إلهنا ومحمد نبينا ومنه قولك أنت أنت وقول أبي النجم *أنا أبو النجم وشعري شعري* ولا يجوز تقديم الخبر هنا بل أيهما قدمت فهو المبتدأ (.

قال الشارح: قد تقدم من قولنا ان حق المبتدأ ان يكون معرفة وحق الخبر ان يكون نكرة بم أغنى عن إعادته (( وقد يكون المبتدأ والخبر معا معرفتين ) )نحو زيد أخوك وعمرو المنطلق والله إلهنا ومحمد نبينا فإذا قلت زيد أخوك وأنت تريد أخوة النسب فإنما يجوز مثل هذا إذا كان المخاطب يعرف زيدا على انفراده ولا يعلم إنه أخوه لفرقة كانت بينهما أو لسبب آخر أو يعلم ان له أخا ولا يدري إنه زيد هذا فتقول زيد أخوك أي هذا الذي عرفته هو أخوك الذي كنت علمته فتكون الفائدة في اجتماعهما وذلك الذي استفاده المخاطب فمتى كان الخبر عن المعرفة معرفة كانت الفائدة في مجموعهما فان كان يعرفهما مجتمعين لم يكن في الإخبار فائدة وكذلك إذا قلت (( زيد المنطلق ) )فالمخاطب يعرف زيدا ويعرف ان شخصا انطلق ولا يعلم إنه زيد فيقال زيد المنطلق فزيد معروف بهذا الإسم منفردا والمنطلق معروف بهذا الإسم منفردا غير ان الذي عرفهما بهذين الاسمين منفردين قد يجوز ان يجهل ان أحدهما هو الآخر إلا ترى انك لو سمعت بزيد وشهر أمره عندك من غير ان تراه لكنت عارفا به ذكرا وشهرة ولو رأيت شخصا لكنت عارفا به عينا غير انك لا تركب هذا الإسم الذي سمعته على الشخص الذي رأيته إلا بمعرفة أخرى بان يقال لك هذا زيد فاعرفه فاما قولهم (( الله ربنا ومحمد نبينا ) )فإنما يقال ذلك ردا على المخالف والكافر أو يقال على سبيل الإقرار والاعتراف لطلب الثواب بقوله واما قولهم (( أنت أنت ) )فظاهر اللفظ فاسد لإنه قد اخبر ما هو معلوم وإنه قد اتحد الخبر والمخبر عنه لفظا ومعنى وحكم الخبر ان يكون فيه من الفائدة من ليس في المبتدأ وإنما جاز ههنا لأن المراد من التكرير بقوله أنت أنت أي أنت على ما عرفته من الوتيرة والمنزلة لم تتغير معنى وتكرير الإسم بمنزلة أنت على ما عرفته وهذا مفيد يتضمن ما ليس في الجزء الأول وعليه قول أبي النجم *أنا أبو النجم وشعري شعري*.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت