فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 1504

معناه وشعري شعري المعروف الموصوف كما بلغت وعرفت وعلى هذا قياس الباب وإذا كان الخبر معرفة كالمبتدأ لم يجز تقديم الخبر لإنه مما يشكل ويلتبس إذ كل واحد منهما يجوز ان يكون خبرا ومخبرا عنه فأيهما قدمت كان المبتدأ ونظير ذلك الفاعل والمفعول إذا كانا مما لا يظهر فيهما الإعراب فإنه لا يجوز تقديم المفعول وذلك نحو ضرب عيسى موسى اللهم إلا أن يكون في اللفظ دليل على المبتدأ منهما نحو قوله *لعاب الأفاعي القاتلات لعابه* وقوله:

بنونا بنو أبنائنا وبناتنا... بنوهن أبناء الرجال الأباعد

الا ترى إنه لا يحسن ان يكون بنونا هو المبتدأ لإنه يلزم منه ان لا يكون له بنون إلا بني أبنائه وليس المعنى على ذلك فجاز تقديم الخبر هنا مع كونه معرفة لظهور المعنى وأمن اللبس وصار هذا كجواز تقديم المفعول على الفاعل إذا كان عليه دليل نحو أكل كمثرى موسى وأبرأ المرضى عيسى*

(فصل (قال صاحب الكتاب (وقد يجيء للمبتدأ خبران فصاعدا منه قولك هذا حلو حامض وقوله عز وجل(وهو الغفور الودود ذو العرش المجيد فعال لما يريد) (.

قال الشارح: يجوز ان يكون للمبتدأ الواحد خبران وأكثر من ذلك كما قد يكون له أوصاف متعددة فتقول (( هذا حلو حامض ) )تريد إنه قد جمع بين الطعمين كأنك قلت هذا مز فالخبر وان كان متعددا من جهة اللفظ فهو غير متعدد من جهة المعنى لأن المراد إنه جامع الطعمين وهو خبر واحد وتقول هذا قائم قاعد على معنى راكع قال الشاعر:

من يك ذا بت فهذا... بتي مقيظ مصيف مشتي

تخذته من نعجات ست... سود جعاد من نعاج الدشت

ومثله (( قوله تعالى(وهو الغفور الودود ذو العرش المجيد فعال لما يريد ) )) وأعلم انك إذا أخبرت بخبرين فصاعدا كان العائد على المخبر عنه راجعا من مجموع الجزأين والمراد العائد المستقل به جميع الخبر وذلك إنما يعود من مجموع الاسمين فاما كل واحد منهما على الانفراد ففيه ضمير يعود إليه لا محالة من حيث كان راجعا إلى معنى الفعل فيعود من كل واحد منهما ضمير عود الضمير من الصفة إلى الموصوف والظرف إلى المظروف فاما عود الضمير من الخبر المستقل به إلى المبتدأ فإنما يكون من المجموع سواء كان الخبران ضدين أم لم يكونا*

[فصل] قال صاحب الكتاب (إذا تضمن المبتدأ معنى الشرط جاز دخول الفاء على خبره وذلك على نوعين الإسم الموصول والنكرة الموصوفة إذا كانت الصلة أو الصفة فعلا أو ظرفا كقول الله تعالى(الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم) وقوله (وما بكم من نعمة فمن الله) وكقولك كل رجل يأتيني أو في الدار فله درهم فإذا دخلت ليت أو لعل لم تدخل الفاء بالإجماع وفي دخول ان خلاف بين الأخفش وصاحب الكتاب (.

قال الشارح: أعلم ان الأسماء على ضربين منها ما هو عار من معنى الشرط والجزاء وضرب يتضمن معنى الشرط والجزاء فالأول نحو زيد وعمرو وشبههما فما كان من هذا القبيل لم تدخل الفاء في خبره تقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت