فهرس الكتاب
زيد منطلق ولو قلت زيد فمنطلق لم يجز وكان أبو الحسن الاخفش يجيز ذلك على زيادة الفاء وذكر ان ذلك ورد عنهم كثيرا حكي أخوك فوجد على أخوك وجد والفاء زائدة وأنشد:
وقائلة خولان فانكح فتاتهم... وا كرومه الحيين خلو كما هيا
والمراد وقائلة خولان أنكح فتاتهم وسيبوبه لا يرى زيادتها ويتأول ما ورد من ذلك على أنها عاطفة وإنه من قبيل عطف جملة فعلية على جملة اسمية (وما كان متضمنا معنى الشرط فالأسماء الموصولة والنكرات الموصوفة) فالأسماء الموصولة نحو الذي والتي وأخواتهما فهذه الأسماء لا تم إلا بصلات وعائد وصلاتها تكون جملة خبرية محتملة للصدق والكذب وهى الجمل التي أخبارا للمبتدأ فالموصول لا يخبر عنه حتى يتم بصلته فإذا استوفي صلته صار بمنزلة الإسم الواحد فقولك الذي أبوه قائم أو الذي قام أبوه بمنزلة زيد أو عمرو ويفتقر إلى جزء آخر يكون خبرا حتى يتم كلاما كما يفتقر زيد وعمرو فتقول الذي أبوه قائم منطلق فإذا كان الموصول شائعا لا لشخص بعينه وكانت صلته جملة من فعل وفاعل أو ظرف أو جار ومجرور وأخبرت عنه جاز دخول الفاء في خبره لتضمنه معنى الجزاء وذلك قولك (الذي يأتيني فله درهم) والذي عندي قال الله تعالى (الذين ينفقون أمولهم) الخ وقال تعالى (وما بكم من نعمه فمن الله) وقوله (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية) كله من صله الذين وهو في موضع إسم مرفوع بالابتداء وقوله (فلهم أجرهم) في موضع الخبر وكذلك قوله (وما بكم من نعمة فمن الله) فقوله من الله الخبر وإنما اشترطنا لدخول الفاء ان يكون شائعا غير مخصوص وان تكون صلته فعلا أو جارا ومجرورا لإنه إذا كان كذلك كان فيه معنى الشرط والجزاء فدخلت فيه الفاء كما تدخل في الشرط المحض وذلك إنه إذا كان شائعا كان مبهما غير مخصوص وبابا الشرط مبنى على الإبهام فان جعلته لواحد مخصوص نحو زيد الذي أتاني فله درهم لم شائعا لا لمخصوص فان قيل فأنت تقول ان أتأنى زيد فله درهم فيكون الأول مخصوصا فهلا جاز ذلك يجز دخول الفاء في خبره فيكون مبهما غير مخصوص فكذلك إذا قلت الذي يأتيني فله درهم لابد ان يكون في الذي إذا أردت به مخصوصا فالجواب ان الشرط لابد فيه من إبهام فأنت إذا قلت من يأتني فله درهم فالإبهام واقع في الفعل والفاعل معا إلا ترى ان الفعل مبهم يحتمل ان يوجد وان لا يوجد والفاعل مبهم يعود إلى من وإذا قلت ان أتاني زيد فله كذا فالفاعل وان كان مخصوصا فالفعل مبهم وأنت إذا قلت الذي يأتني وأردت به مخصوصا لم يكن فيه إبهام البتة لأن الموصول مخصوص والفعل مبنى على تيقن وجوده فجلا من إبهام البتة ففارق الشرط وإنما اشترط وصله بالفعل لأن الشرط لا يكون إلا بالفعل البتة فلو قلت الذي أبوه قائم له درهم لم يجز دخول الفاء في الخبر ههنا لعدم مشابهة الشرط (وإما إذا وصل الموصول بظرف أو جار ومجرور) فإنه وان لم تكن صلته فعلا ملفوظا به فان مقدر حكما فإذا قلت الذي في الدار أو عندك فكأنك قلت الذي أستقر أو وجد أو نحو ذلك فإذا وجدت هذه الشرائط في الموصول جاز دخول الفاء في خبره فان قيل فما الفرق بين الخبر عن الموصول إذا كان فيه الفاء وبينه.
مبحث المبتدأ والخبر