فهرس الكتاب
جو القصيدة: جمعت مذحج، من أهل اليمن، جموعها وأحلافها في جيش عظيم، وساروا يريدون بني تميم، فوقعت بينهم وقعة يوم الكلاب الثاني، فهزمت اليمانية، وقتل من الفريقين. وقتل من بني تميم النعمان بن مالك بن الحرث بن جساس، وأسر عبد يغوث، وكان قائد قومه مذحج، وأراد أن يفدي نفسه، فأبت بنو تميم إلا أن تقتله بالنعمان بن جساس، ولم يكن عبد يغوث قاتله، ولكن قالت تميم: قتل فارسنا ولم يقتل لكم فارس مذكور. وكانوا قد شدوا لسانه لئلا يهجوهم، فلما لم يجد من القتل بدا طلب إليهم أن يطلقوا عن لسانه، ليذم أصحابه وينوح على نفسه، وأن يقتلوه قتلة كريمة، فأجابوه، وسقوه الخمر وقطعوا له عرقا يقال له الأكحل، وتركوه ينزف حتى مات. فقال هذه القصيدة حين جهز للقتل، نهى فيها صاحبيه عن لومه. إذ اللوم قليل نفعه، ورجا من يأتي العروض أن يبلغ أصحابه أن لا لقاء، ثم أنحى على قومه باللوم إذ هزموا، وأنه لو شاء هرب، ولكنه ثبت ليحمي الذمار. ثم قص قصة أسره وشد لسانه، وما لقي من هزء نساء تميم به. ثم فخر بشجاعته وكرمه، وبراعته في الطعن والقتال، وأسف على لذائذه الماضيات. وانظر تفصيل الوقعة في النقائض 149 - 156 والأغاني 15: 69 - 75 والعقد 3: 98 - 102 وابن الاثير 1: 260 - 262.
2 أَلَمْ تَعْلَمَا أَنَّ المَلاَمَةَ نَفْعُها = قليلٌ، وما لَوْمِي أَخِي مِن شِمَالِيَا
3 فَيَا راكِبًا إِمَّا عَرَضْتَ فَبَلِّغَنْ = نَدامَايَ مِن نَجْرَانَ أَنْ لا تَلاَقِيَا
ـــــــــ
تخريجها: الخزانة 1: 313 - 317 عن المفضليات، ومنتهى الطلب 1: 162 - 163. والعقد 3: 100 - 101 عدا البيتين 10، 13 فيهما. والأمالي 3: 132 - 133 عدا البيت 10. والأغاني 15: 72 وشعراء الجاهلية 78 - 79 عدا البيتين 13، 17 فيهما. والنقائض 153 - 154 عدا الأبيات 9، 14 - 18 - وفي أكثر هذه الروايات اختلاف وتقديم وتأخير. والأبيات 1 - 4، 8، 9، 20، 14، 5، 6، 17، 10 في ابن الأثير 1: 262 وعنده بيت زائد. والبيتان 1، 2 في شواهد الشافية 137. والأبيات 1 - 3 في الاقتضاب 322. والبيت 14 فيه 400 - 401. ثم إن هذه القصيدة تشتبه على كثير من الناس بقصيدة مالك بن الريب التميمي التي ستأتي في الجمهرة إن شاء الله برقم 35 وأولها:
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة = بجنب الغضا أزجي القلاص النواجيا
باتحاد الوزن والقافية والروي، ويتقارب بعض المعنى فيهما: عبد يغوث ينوح على نفسه في أسره، ومالك بن الريب يرثي نفسه وينوح عليها حين حبسه المرض واستيقن من الموت، ولتشابه بيتين في القصيدتين، البيت 3 من هذه القصيدة يشبهه قول مالك بن الريب:
فيا راكبا إما عرضت فبلغن = بني مالك والريب أن لا تلاقيا
ويروى (فيا صاحبي) . وهذا الاشتباه قديم. فإن سيبويه جاء في كتابه 1: 312 ببيت عبد يغوث شاهدا لنداء النكرة، ونسبه إليه، فشبه على الأعلم الشنتمري في شرح شواهده، فقال: (ويروى لمالك بن الريب) . وقد أوضح صاحب الخزانة هذا أتم إيضاح، وبعد أن ذكر قصيدة عبد يغوث التي منها الشاهد وشرحها، أتى بقصيدة مالك وشرحها أيضا، جلاء للشبهة ورفعا للالتباس. وممن شبه عليه أيضا من أفاضل المتأخرين، العلامة المدقق