فهرس الكتاب
أراد أنه ناصر لها في شدة أمرها. (17) يوم عنيزة: من أيام العرب. لو شد نفسا ضميرها: أي لو اشتد العزم. يقول: كنت عزمت علي أن أغير عليهم وأمكنتني الفرصة. ثم فترت، كأنه يلوم نفسه أن لا أغار عليهم فغنم وأصاب الرغبة. (18) أن لا تمره: أن لا تحكمه، وأصل الإمرار إحكام الفتل. المرة، بكسر الميم: طاقة الحبل. يغيرها: من الإغارة، وهي شدة الفتل. قال أبو عكرمة: التضيع من التواني، أي من ركب شيئا فلا يضعفن فيه.
وأنشدنا المفضل لرجل من اليهود:
1 سَلاَ رَبَّة الْخِدْرِ مَا شَأْنُها = ومِنْ أَيِّ ما فاتَنَا تَعْجَبُ
2 فَلَسْنَا بِأَوَّلِ مَنْ فاتَهُ = على رِفْقِهِ بعضُ ما يَطْلُبُ
3 فكائِنْ تَضَرَّعَ مِن خاطِبٍ = تَزَوَّجَ غَيْرَ الَّتِي يَخْطَبُ
4 وزُوِّجَهَا غَيرُهُ دُونَهُ = وكَانَتْ لَهُ قَبْلَهُ تُحْجَبُ
ـــــــــ
ترجمته: هو رجل مبهم لم يعرف. ولكن الأبيات الأربعة الأول ذكرها صاحب الأغاني 11: 74 مع أربعة أبيات أخر، ونسبها لعبد الله بن معاوية في قصة. وهو عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف. قال أبو الفرج في الأغاني 11: 68: (كان عبد الله من فتيان بني هاشم وجودائهم وشعرائهم، ولم يكن محمود المذهب في دينه، كان يرمى بالزندقة) وقد خرج عبد الله في آخر أيام مروان بن محمد، ثم أخذه أبو مسلم الخراساني في أول الدعوة العباسية وقتله سنة 131. و (الجوداء) بوزن (عقلاء) جمع (جواد) . وقد يرجح لدينا أن القصيدة التي هنا هي لرجل من اليهود، وأن عبد الله بن معاوية اقتبس الأبيات الأربعة لشأنه، وضم إليها أربعة أخر، لأن ابن الأعرابي يذكر أن المفضل أنشده إياها لرجل من اليهود، والمفضل أدرك عبد الله بن معاوية وعاصره، ويغلب على الظن أنه قد رآه، فإن عبد الله أول ما خرج بالكوفة بين سنتي 127 - 129 وكان المفضل يعيش فيها يطلب العلم، وبعض شيوخه مات سنة 123، وأيضا فقد كان ضلعه سياسيا مع الطالبيين. فيبعد مع هذا ومع اتساع أفقه في الرواية أن يخفى عليه من شعر عبد الله وشأنه مثل هذا، وأن تكون الأبيات له ثم ينسبها لرجل غيره.
جو القصيدة: قصة الأغاني أن عبد الله بن معاوية خطب ربيحة بنت محمد بن عبد الله بن علي بن جعفر، وخطبها بكار بن عبد الملك بن مروان، فتزوجت بكارا، فشمتت بعبد الله امرأته أم زيد بنت زيد بن علي بن الحسين عليهما السلام، فقال الأبيات في ذلك. فقالت له: والله ما شمت، ولكني نفست عليك. فقال لها: لا جرم والله لا سؤتك أبدا ما حييت. وأيا كان قائل الشعر، فإنه يعتذر فيه عن فشله في خطبته، ويعزو ذلك إلى المقادير، ويضرب المثل بانقياد الوعول في رؤوس الجبال إلى قناصها، دون أن يحتالوا في ذلك.
تخريجها: البيتان 6، 7 في اللسان 1: 203 غير منسوبين. وتمتاز هذه القصيدة بتصريح ابن الأعرابي بأن المفضل أنشده إياها، فهي من أصل الكتاب، ليست مما زيد فيه. وانظر الشرح 354.