فهرس الكتاب
13 فَبِتْنا كأَنَّ البَيْتَ حُجِّرَ فَوْقَنَا = برَيْحانِةٌ رِيحَتْ عِشاءً وطُلَّتِ
14 بِريْحانَةٍ مِن بَطْنِ حَلْيَةَ نَوَّرَتْ = لهَا أَرَجٌ، ما حَوْلهَا غيرُ مُسْنِتِ
15 وبَاضِعَةٍ حُمْرِ القِسِيِّ بَعَثْتُها = ومَنْ يَغْزُ يَغْنَمْ مَرَّةً ويُشَمَّتِ
16 خَرجْنا مِن الوَادِي الَّذِي بيْنَ مِشْعَلٍ = وبَيْنَ الجَبَا هَيْهاتَ أَنشَأْتُ سُرْبَتِي
17 أُمَشِّي على الأَرضِ التي لن تَضُرَّنِي = لأَِنْكِيَ قومًا أَو أَصادِفَ حُمَّتِي
18 أُمَشِّي على أَيْنِ الغَزَاةِ وبُعْدها = يُقَرِّبُنِي مِنها رَوَاحِي وغُدْوَتي
19 وأُمُّ عِيَالٍ قد شَهِدتُ تَقُوتُهُمْ = إِذا أَطَعَمْتُهْمْ أَوتَحَتْ وأَقَلَّتِ
20 تَخافُ علينا العَيْلَ إِنْ هي أَكثرتْ = ونحْنُ جِيَاعٌ، أَيَّ آلٍ تَأَلَّتِ
ـــــــــ
(13) حجر: أحيط. ريحت: أصابتها ريح فجاءت بنسيمها. طلت: أصابها الطل، وهو الندى. وإنما قال (عشاء) لأنه أظهر لرائحة الرياحين. (14) حلية: واد بتهامة، أعلاه لهذيل وأسفله لكنانة، وبطن حلية في حزن، أي أرض غليظة، ونبت الحزن أطيب من غيره ريحا. الأرج: توهج الريح وتفرقها في كل جانب. المسنت: المجدب. (15) الباضعة: القاطعة، يعني قوما غزاة. حمر القسي: غزوا مرة بعد مرة بعد مرة فاحمرت قسيهم للشمس والمطر. بعثتها: بعثت هؤلاء وغزوت بهم. يشمت: من قولهم (شمته الله) أي: خيبه، و (الشمات) بكسر الشين وتخفيف الميم: الخيبة. (16) مشعل، والجبا: موضعان. السربة: الجماعة. و (أنشأت سربتي) أي أظهرتهم من مكان بعيد، يصف بعد مذهبه في الأرض طلبا للغنيمة. (17) لن تضرني: لا أخاف بها أحدا. لأنكي: يقال نكى العدو ينكيه نكاية. أي أصاب منه. الحمة: المنية. (18) أمشي: إشارة إلى غزوه على رجليه وأنه لا يركب. على أين الغزاة: على ما يصيبني من تعب الغزوة. (19) أراد بأم عيال تأبط شرا. لأنهم حين غزوا جعلوا زادهم إليه، وكان يقتر عليهم أن تطول الغزاة بهم فيموتوا جوعا، والأزد تسمي رأس القوم وولي أمرهم (أما) . وفي اللسان عن الشافعي (قال: العرب تقول للرجل يلي طعام القوم وخدمتهم: هو أمهم) واستشهد الشافعي بهذا البيت. أوتحت: أعطت قليلا، كأقلت. وقد ساق القول عن تأبط شرا بضمير المؤنث مسارقة للفظ (أم) ، وقال الأصمعي: (وكنايته عن تأبط شرا كأوابد الأعراب التي يلغزون فيها) . (20) العيل والعيلة: الفقر. أي آل تألت: أي سياسة ساست؟ يقال ألته أؤوله أولا: إذا سسته، وبابه (قال) .
(والآل) هو (الأول) قلبت واوه ألفا، ولم يذكر هذا في المعاجم. (وتألت) قال في اللسان 5: 236: (تفعلت من الأول، إلا أنه قلب فصيرت الواو في موضع اللام) . ولم يذكره في مادته.
21 وما إِنَّ بها ضِنٌّ بما في وِعَائِها = ولكنَّها مِن خِيفِةِ الجُوعِ أَبْقَتِ
22 مُصَعْلِكَةٍ لا يَقْصُرُ السِّتْرِ دُونَها = ولاَ تُرْتَجَى للبَيْتِ إِن لم تُبَيِّتِ
23 لها وفْضةٌ فيها ثلاثونَ سَيْحَفًا = إِذا آنَسَتْ أُولَى العَدِيّ أقْشَعَرَّتِ
24 وتأْتِي العَدِيَّ بارِزًا نِصْفُ سَاقِها = تَجُولُ كَعَيْرِ العَانَةِ المُتَلَفِّتِ
25 إِذَا فَزِعُوا طارتْ بأَبيضَ صارِمٍ = ورامَتْ بِما فِي جَفْرِها ثُمَّ سَلَّتِ