18 -وَتَرْجِعُ الأحْكَامُ لِلْيَقينِ ... فَلاَ يُزيلُ الشَّكُّ لِلْيَقين
18 -ومعنى هذَا أَنَّ الإِنسانَ متى تحقَّقَ شيْئًا، ثُمَّ شكَّ هلْ زالَ ذلكَ الشَّيْءُ المتحقَّقُ أَمْ لاَ؟، الأصُلُ بقاءُ المحقَّقُ، فيبقى الأَمرُ على مَا كانَ متحقَّقًا، فلوْ شكَّ في امرأَةٍ هلْ تزوَّجهَا، لمْ يكُنْ لهُ وطؤُها، استصحابًا لحكمِ التَّحريمِ، وكذَا لوْ شكَّ هلْ طلَّقَ زوجتَهُ أَمْ لاَ؟ لمْ تطلُقْ، ولهُ أَنْ يطأَهَا استصحابًا للنِّكاحِ، وكذلكَ شكَّ في الحدثِ بعدَ تيقُّنِهِ الطَّهارةَ أَوْ عَكْسِهِ، أوْ شكَّ في عددِ الرَّكعاتِ، أَوِ الطَّوافِ، أوِ السَّعْي، أَوِ الرَّمْيِ ونحوِهِ.
ولاَ تختصُّ هذِهِ القاعدةُ بالفقهِ، بلِ الأصْلُ في كُلِّ حادثٍ عدمُهُ، حتَّى يتحقَّقَ، كمَا نقولُ"الأَصْلُ انتفاءُ الأحكامِ عنِ المكلٍَّفينَ حتَّى يأْتيَ مَا يدلُّ على خلافِ ذلكَ"
والأَصْلُ في الألفاظِ أَنَّهَا للحقيقةِ، وفي الأَوامرِ أَنَّها للوجوبِ، وفي النَّواهي أنَّها للتَّحْرِيمِ.
الأصلُ بقاءُ العمومِ حتَّى يتحقَّقَ مخصِّصٌ.
والأصلُ بقاءُ حكمِ النَّصِّ حتَّى يردَ النَّاسِخُ، ولأَجْلِ هذِهِ القاعدةِ كانَ الاستصحابُ حُجَّةً، ومَا ينبني على هذِهِ القاعدةِ لا يُطَالَبُ بالدَّليلِ، فإنَّهُ مستنِدٌ إلى حُجَّةٍ، للاستصحابِ، كمَا أَنَّ المدَّعَى عليْهِ في بابِ الدَّعاوى لا يُطالَبُ بحجَّةٍ على براءَةِ ذمَّتِهِ، بلِ القولُ في الإنكارِ قولُهُ بيمينِهِ.
وَلمَّا كانتِ الأَحكامُ ترجعُ إلى أًصولِهَا حتَّى يُتَيَقَّنَ زوالُ الأَصلِ: احتيجَ إلى ذكرِ أصولِ أشياءَ إذَا شُكَّ فيهَا رُجِعَ إلى أُصولِهَا.