2 -ذِي النِّعَمِ الوَاسِعَةِ الغَزِيرَه ... وَالحِكَمِ البَاهِرَة الكَثيرَه
2 -هذَا بيانٌ لسعةِ فضلِهِ وعطاياهُ الشَّاملةِ لجميعِ خَلقِهِ، فلاَ يخلُو مخلوقٌ منْ نعمِهِ طرفةَ عيْنٍ، ولا سيّمَا الآدميُّ، فإنَّ اللهَ فضَّلهُ وشرّفهُ، وسخَّرَ لهُ مَا في السَّمواتِ ومَا في الأَرضِ، وأسبغَ عليْهِ نعمَهُ الظَّاهرةَ والباطنةَ، ولاَ يمكنُ تَعدادُ نعمِهِ، قالَ تعالى - [وإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ] ولكنَّهُ تعالى رَضيَ منْ شُكْرِ نعمِهِ بالاعترافِ بهَا، والتَّحدُّثِ بهَا، وصرفِهَا في طاعةِ اللهِ، وأَنْ لاَ يُستعانَ بشيءٍ منْ نعمِهِ على معاصِيهِ.
وَقَوْلي
[والحِكمِ البَاهِرَةِ الكَثيرَه] يعني أَنَّ حِكَمَهُ تعالى كثيرةٌ تبهرُ العقولَ، وتتعجَّبُ منهَا غايةَ العجبِ، فإنَّ جميعَ مخلوقاتِهِ ومأْموراتِهِ مشتملةٌ على غايةِ الحِكْمَةِ.
ومَنْ نظرَ في هذَا الكونِ وعجائِبِهِ وسمائِهِ وأَرضِهِ، وشمسِهِ وقمرِهِ، وكواكبِهِ وفصولِهِ وحَيَوانِهِ، وأشجارِهِ ونباتِهِ، وجبالِهِ وبحارِهِ، وجميعِ ما يحتوي عليهِ، رأى فيهِ العجائبَ العظيمةَ، ويكفي الإنسانَ نفسُهُ، فإِنَّهُ إذَا نَظَرَ إلى كلِّ عضوٍ منْ أَعضائِهِ عَلِمَ أَنَّهُ لا يصلحُ في غيْرِ مَحَلِّهِ.