20 -والأَصْلُ في الأَبْضَاعِ واللُّحُومِ ... وَالنَّفْسِ والأَمْوَالِ لِلْمَعْصُومِ
20 -يعني أَنَّ الأَصْلَ في هذِهِ الأشياءِ التَّحريمُ حتَّى نَتَيَقَّنَ الحلَّ. فالأصْلُ في الأَبْضَاعِ التَّحريمُ، والأَبضاعُ وَطْءُ النِّسَاءِ، فَلا يحلُّ إلاَّ بيقينِ الحلِّ: إِمَّا بنكاحٍ صحيحٍ، أَوْ ملكِ يمينٍ، وكذلكَ اللُّحومُ؛ الأصْلُ فيهَا التَّحريمُ، حتى يُتَيَقَّنَ الحِلُّ.
ولهذَا إِذَا اجتمعَ في الذَّبيحةِ سببانِ: مبيحٌ، ومحرِّمٌ، غُلِّبَ التَّحريمُ، فلاَ يحلُّ المذبوحُ والمَصيدُ، فلوْ رماهُ أَوْ ذبحَهُ بآلةٍ مسمومةٍ، أَوْ رماهُ فوقعَ في ماءٍ أَوْ وطئهُ شيءٌ يقتلُ مثلَهُ غالبًا، فلاَ يَحلُّ، وكذلكَ الأَصْلُ في المعصومِ، وهوَ: المسلمُ، أَوِ المعاهدُ: تحريمُ دمِهِ ومالِهِ وعرضِهِ، فلا تباحُ إلاَّ بحقٍّ، فإذا زالَ الأَصلُ-إِمَّا بردَّةِ المسلمِ، أَوْ زنَا المُحْصَنِ أَوْ قتلِ نفسٍ، أو نقضِ المعاهدِ العهدَ - حلَّ قتلُهُ.
وكذلكَ إذَا جنَى الإِنسانُ جنايةً توجبُ قطعَ عضوٍ، أو توجبُ عقوبةً أَوْ مالًا: حلَّ منهُ بقدرِ ما يقابلُ تلكَ الجنايةِ كإِذَا قطعَ عضوًا، أَوْ سرقَ، ونحوِهِ.
وكذَا إذَا استدانَ وأَبى الوفاءَ فيؤخذُ منْ مالِهِ بقدرِ ذلكَ الحقِّ، سواءٌ كانَ الدَّيْنُ للهِ أَوْ لخلقِهِ أَوْ نفقةً للأَقارِبِ، والمماليكِ، والبهائِمِ، والضَّيْفِ، ونحوِهِ.