الصفحة 8 من 39

5 -اعْلَمْ هُدِيتَ أنَّ أَفْضَلَ المِنَنْ ... عِلْمٌ يُزِيلُ الشَّكَّ عَنْكَ والدَّرَنْ

6 -وَيَكْشِفُ الحَقَّ لِذِي القُلُوبِ ... وَيُوصِلُ العَبْدَ إلى المَطْلُوب

5 -6 - يَعْني أَنَّ مننَ اللهِ على العبادِ كثيرةٌ، وأَفضلُ مَا منَّ اللهُ على عبدِهِ بهِ هوَ: العلمُ النَّافِعُ.

وضابطُ العلمِ النَّافِعِ كمَا قُلْتُ في النَّظْمِ: أَنَّهُ يُزيلُ عنِ القَلْبِ شيئينِ، وَهُمَا: الشُّبُهَاتُ، والشَّهواتُ.

فالشُّبهاتُ تُورِثُ الشَّكَّ، والشَّهواتُ تورثُ دَرَنَ ا لقلبِ وقسوتَهُ، وتثبِّطُ البدنَ عنِ الطَّاعاتِ.

فعلامةُ العلمِ النَّافِعِ أَنْ يُزيلَ هذيْنِ المَرَضَيْنِ العَظيمَيْنِ.

ويجلبَ للعبدِ في مقابلهمَا شيئيْنِ، وهُمَا: اليقينُ الَّذي هُوَ ضِدُّ الشُّكوكِ، والثَّاني الإيمانُ التَّامُّ الموصلُ للعبدِ لكلِّ مطلوبٍ، المثمرُ للأعمالِ الصَّالحةِ، الَّذي هوَ ضِدٌّ للشَّهواتِ، فكلَّما ازدادَ الإنسانُ منَ العلمِ النَّافعِ، حصلَ لهُ كمالُ اليقينِ، وكمالُ الإرادةِ، ولا تتمُّ سعادةُ العبدِ إلاَّ باجتماعِ هذيْنِ الأَمريْنِ، وبهمَا تُنَالُ الإمامةُ في الدِّينِ.

قالَ تعالى [وَجَعَلنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وكَانُوا بآياتِنَا يُوقِنُونَ] .

ودَرَجاتُ اليقينِ ثلاثٌ: كلُّ واحدةٍ أعلى منَ الأُخْرى، عِلمُ اليقينِ، وعَينُ اليقينِ، وحَقُّ اليقينِ.

فعلمُ اليقينِ: كَعِلْمِنَا الآنَ الجنَّةَ والنَّارَ.

وعينُ اليقينِ: إذَا وَرَدَ النَّاسُ القيامةَ [فأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ لِلمُتَّقِينَ، وبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ للْغَاوِينَ] فرأَوْهُمَا قبلَ الدُّخُولِ.

وحقُّ اليقينِ: إذَا دخلوهُمَا.

وحاصلُ ذلكَ أَنَّ العلمَ شجرةٌ تثمرُ كلَّ قولٍ حسنٍ وعملٍ صالحٍ، والجهلَ شجرةٌ تثمرُ كلَّ قوْلٍ وعملٍ خبيثٍ.

وإذَا كانَ العلمُ بهذِهِ المثابةِ فينبغي للإنسانِ أَنْ يحرصَ كلَّ الحرصِ، ويجتهدَ كلَّ الاجتهادِ في تحصيلِهِ، وأَنْ يُديمَ الاستعانةَ باللهِ في تحصيلِهِ، ويبدأَ بالأَهمِّ فالأَهمِّ منهُ, ومنْ أَهمِّهِ معرفةُ أًصولِهِ وقواعِدِهِ التي ترجعُ مسائِلهُ إليْهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت