الصفحة 11 من 448

فالعلم احتراز عن الظن بالأحكام الشرعية، فإنه وإن تجوز بإطلاق الفقه عليه في العرف العامي فليس فقيها في العرف اللغوي والأصولي، بل الفقه العلم بها أو العلم بالعمل بها، بناء على الإدراك القطعي وإن كانت ظنية في نفسها.

وقولنا: بجملة من الأحكام، احترز عن العلم بالحكم الواحد أو الاثنين لا غير فإنه لا يسمى في عرفهم فقهًا.

وإنما لم نقل بالأحكام؛ لأن ذلك يشعر بكون الفقه هو العلم بجملة الأحكام ويلزم منه أن لا يكون العلم بما دون ذلك فقهًا وليس كذلك.

وقولنا: الشرعية،احتراز عما ليس بشرعي كالأمور العقلية والحسية.

وقولنا: الفروعية: احتراز عن العلم بكون أنواع الأدلة حججًا فإنه ليس فقهًا في العرف الأصولي وإن كان المعلوم حكمًا شرعيًا نظريًا لكونه غير فروعي.

وقولنا: بالنظر والاستدلال: احتراز عن علم الله تعالى بذلك وعلم جبريل والنبي عليه الصلاة والسلام فيما علمهِ بالوحي فإن علمه بذلك لا يكون فقها في العرف الأصولي إذ ليس طريق العلم في حقهم بذلك النظر والاستدلال )) (( ) الإحكام في أصول الأحكام للآمدي 1/21و22.).

* تعريف أصول الفقه

الأصل لغة: ما ينبني عليه غيره (( ) التعريفات للجرجاني /45/، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للفيومي 1/16.): أي من حيث أنه ينبني عليه الشيء فحسب.

تعريف الأصول اصطلاحًا: وُجد علم أصول الفقه بعد نشوء الفقه، ولعل الإمام الشافعي رضي الله عنه هو أول من خطّ في الأصول، ومن ثم جاء من بعده العلماء في ترسيخ قواعد هذا العلم حتى أصبح علمًا مستقلًا.

والعلماء نهلوا في تعريف الأصول مناهل عديدة حيث تعددت التعاريف إلا أنها تنصب في نهاية المطاف في إطار واحد متقارب فالآمدي يعرف الأصول في كتابه الإحكام قائلًا: (( هي أدلة الفقه وجهات دلالتها على الأحكام الشرعية وكيفية حال المستدل بها من جهة الجملة لا من جهة التفصيل ) ) (( ) الإحكام في أصول الأحكام للآمدي1/22.).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت