فهرس الكتاب
6= وقوله: وَهُوَ الِاحْتِيَاطُ (1)
(1) من معاني الاحتياط لغة: الأخذ في الأمور بالأحزم والأوثق, وبمعنى المحاذرة, ومنه القول السائر: أوسط الرأي الاحتياط, وبمعنى الاحتراز من الخطأ واتقائه. ينظر لسان العرب لابن منظور 7/297, ويستعمل الفقهاء الاحتياط بهذه المعاني وبمعنى الورع الذي هو: (( اجتناب الشبهات خوفا من الوقوع في المحرمات ) ).ينظر التعريفات للجرجاني/325/. والكثير من الأحكام الفقهية تثبت لأجل الاحتياط. ولتعارض الاحتياط مع أصل براءة الذمة, ومع قاعدة التحري والتوخي عند الحرج, يأتي التردد والخلاف في الأحكام المبنية على الاحتياط. ويذكر الأصوليون ما عبر عنه"الأنصاري"شارح «مسلم الثبوت » أنه ليس كل ما كان أحوط يجب, بل إنما هو فيما ثبت وجوبه من قبل, فيجب فيه ما تخرج به عن العهدة يقينا, كالصلاة المنسية, كما إذا فاتت صلاة من يوم فنسيها, فيجب عليه قضاء الصلوات الخمس من ذلك اليوم؛ ليخرج عن عهدة المنسية يقينا". ثم ذكر الحالة الثانية التي يجب فيها الفعل احتياطا فقال:"أو كان الوجوب هو الأصل ثم يعرض ما يوجب الشك, كصوم الثلاثين من رمضان, فإن الوجوب فيه الأصل, وعروض عارض الغمام لا يمنعه, فيجب احتياطًا, لا كصوم يوم الشك, فلا يثبت الوجوب للاحتياط في صوم يوم الشك ; لأن الوجوب فيه ليس هو الأصل, ولا هو ثابت يقينا". [فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت بهامش المستصفى 2/182] , ويذكر الأصوليون في باب تعارض الأدلة ترجيح الدليل المقتضي للتحريم على ما يقتضي غيره من الأحكام؛ لاستناد ذلك الترجيح للاحتياط, وفي تعارض العلل ترجيح العلة المقتضية للتحريم على المقتضية لغيره. وذكروا أيضا مسألة جريان الاحتياط في الوجوب والندب والتحريم, في الباب نفسه أيضا. ويذكر الفقهاء القواعد المبنية على الاحتياط, ومنها قاعدة (( تغليب الحرام عند اجتماع الحرام والحلال ) ).ينظر الأشباه والنظائر لابن نجيم في حاشية الحموي 1/355, الأشباه والنظائر للسيوطي /105/."