فهرس الكتاب
.ـــــــــــــــــــــــــــــــ
سَائِلًا (1)
(1) مسألة (( البلة سائلة من ذكره ) )
على قول المصنف"ابن نجيم"أنه يعيد. أي يعيد الوضوء فيحمل كلامه على أنه تيقن من النجاسة بخروج هذه البلة أما لو كان هذا الأمر يجري معه كثيرًا فحكمه حكم سلس البول كما هو مقرر عند الفقهاء.
السلس عند الفقهاء: استرسال الخارج بدون اختيار من بول, أو مذي, أو مني, أو ودي, أو غائط, أو ريح, وقد يطلق السلس, على الخارج نفسه. أما صاحب السلس فمعذور, ويعامل في وضوئه وعبادته, معاملة خاصة تختلف عن معاملة غيره من الأصحاء, فقد ذكر الحنفية أن من بهم سلس البول,يتوضؤون لكل صلاة, ويصلون بذلك الوضوء في الوقت ما شاؤوا من الفرائض, والنوافل, وإن توضأ على السيلان, وصلى على الانقطاع, وتم الانقطاع باستيعاب الوقت الثاني أعاد, ويبطل الوضوء عند خروج وقت المفروضة, بالحدث السابق وهو الصحيح وهو قول أبي حنيفة. وقال زفر: يبطل بدخول الوقت, وقال أبو يوسف ومحمد: يبطل بهما.
وذهب المالكية إلى أن السلس إن فارق أكثر الزمان ولازم أقله فإنه ينقض, وقد تردد متأخروا المالكية في اعتبار الملازمة من دوام وكثرة ومساواة وقلة في وقت الصلاة خاصة وهو من الزوال إلى طلوع الشمس من اليوم الثاني أو اعتبارها مطلقا لا بقيد وقت الصلاة فيعتبر حتى من الطلوع إلى الزوال, وفي قول العراقيين من المالكية لا ينقض السلس مطلقا غير أنه يندب الوضوء منه إن لم يلازم كل الزمان فلا يندب. وذهب الشافعية إلى الوضوء لكل فرض ولو منذورا, ويصلي به ما شاء من النوافل فقط, والحنابلة في هذا كله كالشافعية إلا في مسألة الوضوء لكل فرض فإنهم ذهبوا إلى أن صاحب الحدث الدائم يتوضأ لكل وقت, ويصلي به ما شاء من الفرائض والنوافل كما ذكر الحنفية.والفقهاء سوى المالكية متفقون على وجوب تجديد الوضوء للمعذور وقال المالكية باستحبابه كما سبق, والوضوء يكون بعد دخول الوقت عند الشافعية والحنابلة. ينظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للكاساني 1/28, العناية شرح الهداية للبابرتي 1/179, فتح القدير 1/179, المنتقى شرح الموطأ للباجي 1/89, التاج والإكليل لمختصر خليل للعبدري 1/206 و422, تحفة المحتاج في شرح المنهاج للهيتمي 1/398, المجموع شرح المهذب للنووي 2/561, المغني لابن قدامة 1/206, الإنصاف في مسائل الخلاف للمرداوي 1/288.