الصفحة 22 من 448

امتاز الإمام مالك في الفقه والحديث حتى روى عنه ابن شهاب الزهري، وربيعة الرأي فقيه أهل المدينة، ويحيى بن سعيد الأنصاريُّ، وموسى بن عقبة، وكلهم أشياخه.

وروى عنه من أقرانه: الثوريُّ، والليث بن سعد، والأوزاعيُّ، وابن عيينة، وأبو يوسف.

ومن أعيان تلاميذه: الإمام الشافعيُّ، وابن المبارك، ومحمد بن الحسن الشيباني، وخلق كثيرٌ.

وممن أخذ عنه الفقه: عبد الرحمن بن القاسم، وعبد الله بن وهب، وأشهب، وعبد الله بن الحكم، وأسد بن الفرات، وعبد السلام بن حبيب المشهور بسحنون، وغيرهم.

بنى رحمه الله أصول مذهبه على الكتاب والسنة، واعتمد فيهما النص الظاهر والمفهوم والبينة، ثم على الإجماع، والقياس، وعمل أهل المدينة، وقول الصحابي، والاستحسان، وسد الذرائع، ومراعاة الخلاف، والاستصحاب، والمصالح المرسلة، وشرع من قبلنا.

مما تميزت به طريقته رحمه الله أنَّ عمل أهل المدينة حجةٌ عنده مقدمةٌ على القياس، وعلى خبر الآحاد، وكذلك قول الصحابيِّ إذا صحَّ سنده.

لم يخالف الحديث المرفوع الصالح للحجية، وكان لا يشترط في قبول الحديث الشهرة فيما تعمُّ به البلوى، ولا يردُّ خبر الآحاد لمخالفته للقياس أو لعمل الراوي بخلافه، كما أنه لا يقدم القياس على خبر الواحد على أن لا يخالف عمل أهل المدينة.

وقد قال بالاستحسان في مسائل كثيرة إلا أنه لم يتوسع في القول به توسع الحنفية.

امتحن الإمام مالك سنة: (147) هـ، وضرب بالسياط، وانفكت ذراعه لأجل فتوى لم توافق غرض السلطان، وبقي مريضًا إلى وفاته، فأقام في المدينة ولم يرحل منها، والناس يرحلون إليه إلى أن توفي سنة: (179) هـ.

وله من الكتب «الموطأ» و «المدونة» و «تفسير غريب القرآن» و «الوعظ» و «المسائل» وغيرها.

ثالثًا: الإمام الشافعي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت