الصفحة 220 من 448

فإن قلت: يمكن أن يكون المراد من قول"المصنف": (( ثم صلى ركعتين ) ). أنه يؤديهما بتحريمة تلك الصلاة التي ارتفضت؛ إذ هي وإن ارتفضت [إلا أن التحريمة باقية على الصحة بدليل ما صرحوا به من أن المؤدي] (1) من الصلاة وإن فسد بترك القراءة في كل من ركعتي الشفع. لكن لا يوجب بطلان[ التحريمة (2)

(1) ما بين معكوفين لم يرد في (د) .

(2) مسألة (بطلان التحريمة) لم يتفق أئمة الحنفية على هذا الحكم وإنما ذهبوا على البطلان في أوجه وعدمه في أوجه أخرى نقل ذلك الإمام النسفي في متن كنز الدقائق فقال (( والأصل فيها أن الشفع الأول متى فسد بترك القراءة تبقى التحريمة عند أبي يوسف لأن القراءة ركن زائد ألا ترى أن للصلاة وجودا بدونها غير أنه لا صحة للأداء إلا بها وفساد الأداء لا يزيد على تركه فلا تبطل التحريمة وعند محمد متى فسد الشفع الأول لا تبقى التحريمة فلا يصح الشروع في الشفع الثاني لأن القراءة فرض في كل من الركعتين فكما يفسد الشفع بترك القراءة فيهما يفسد بتركها في إحداهما وإذا فسدت الأفعال لم تبق التحريمة لأنها تعقد للأفعال وقد فسدت وعند الإمام أبي حنيفة إن فسد الشفع الأول بترك القراءة فيهما بطلت التحريمة فلا يصح الشروع في الشفع الثاني وإن فسد بترك القراءة في إحداهما بقيت التحريمة فصح الشروع في الشفع الثاني ) ).ينظر: البحر الرائق شرح كنز الدقائق لابن نجيم 2/64. ويعطي الإمام ابن عابدين الخلاصة في ذلك فيقول (( والحاصل أن التحريمة لا تفسد عند أبي يوسف بترك القراءة مطلقا، وتفسد عند محمد وزفر بتركها مطلقا. وعند الإمام تفسد بتركها أصلا: أي في الركعتين لا في ركعة، ويجمع الأقوال قول الْإِمَامِ النَّسَفِيِّ:

تَحْرِيمَةُ النَّفْلِ لَا تَبْقَى إذَا تُرِكَتْ فِيهَا الْقِرَاءَةُ أَصْلًا عِنْدَ نُعْمَانِ

وَالتَّرْكُ فِي رَكْعَةٍ قَدْ عَدَّهُ زُفَرُ كَالتَّرْكِ أَصْلًا وَأَيْضًا شَيْخُ شَيْبَانِ

وَقَالَ يَعْقُوبُ تَبْقَى كَيْفَمَا تُرِكَتْ فِيهَا الْقِرَاءَةُ فَاحْفَظْهُ بِإِتْقَانِ

رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين 2/33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت