الصفحة 272 من 448

الْأَصْلُ إضَافَةُ الْحَادِثِ الخ. قلت: وممن صرح بهذه القاعدة الإمام"ظهير الدين [المرغيناني" (1) ] (2) في فتاواه من كتاب الحج ونصه: ولو أن رجلًا كان صالحًا ثم فسد بعد ذلك فحجر (3)

(1) القاضي ظهير الدين, أبو بكر, محمد بن أحمد, البخاري الحنفي, المتوفى سنة 619هـ, له: ( الفتاوى الظهيرية ) ذكر فيها: أنه جمع كتابا من الواقعات والنوازل مما يشتد الافتقار إليه, وهو مخطوط. ينظر طبقات الحنفية 20, كشف الظنون 2/1226, الأعلام للزركلي 5/320.

(2) ما بين المعقوفتين ساقط من ب, جـ, د.

(3) الحجر لغة: المنع. يقال: حجر عليه حجرا منعه من التصرف فهو محجور عليه. وسمي العقل حجرا لأنه يمنع من القبائح, قال تعالى: (( هل في ذلك قسم لذي حجر ) ) [ الفجر: 5 ] أي لذي عقل. وأما تعريفه في الاصطلاح فقد اختلفت فيه عبارات الفقهاء: فعرفه الشَّافِعِي ة والحنابلة بأنه المنع من التصرفات المالية, سواء أكان المنع قد شرع لمصلحة الغير كالحجر على المفلس للغرماء, وعلى الراهن في المرهون لمصلحة المرتهن, وعلى المريض مرض الموت لحق الورثة في ثلثي ماله وغيرها, أم شرع لمصلحة المحجور عليه كالحجر على المجنون, والصغير, والسفيه. وعرفه الحنفية بأنه منع من نفاذ تصرف قولي - لا فعلي - فإن عقد المحجور ينعقد موقوفا, فلا ينفذ إلا بإجازة من له الحق في الإجازة. وإنما كان الحجر عند الحنفية من التصرفات القولية لأن تلك التصرفات هي التي يتصور الحجر فيها بالمنع من نفاذها. أما التصرف الفعلي فلا يتصور الحجر فيه, لأن الفعل بعد وقوعه لا يمكن رده, فلا يتصور الحجر عنه. قال ابن عابدين نقلا عن بعض الحنفية ما مفاده: الحجر على مراتب: أقوى, وهو المنع عن أصل التصرف بعدم انعقاده, كتصرف المجنون. ومتوسط, وهو المنع عن وصفه وهو النفاذ كتصرف المميز. وضعيف, وهو المنع عن وصف وصفه, وهو كون النفاذ حالا, مثل تأخير نفاذ الإقرار من المحجور عليه للإفلاس إلى ما بعد فك الحجر عنه. قال ابن عابدين: وقد أدخل في التعريف المنع عن الفعل, ويظهر لي أن هذا هو التحقيق, فإنه إن جعل الحجر هو المنع من ثبوت حكم التصرف, فما وجه تقييده بالقولي ونفي الفعلي مع أن لكل حكما ؟ وأما ما علل به ( صاحب الدر ) من قوله:: لأن الفعل بعد وقوعه لا يمكن رده, نقول: الكلام في منع حكمه لا منع ذاته ومثله: القول, لا يمكن رده بذاته بعد وقوعه بل رد حكمه. وعرف المالكية الحجر بأنه صفة حكمية توجب منع موصوفها من نفوذ تصرفه فيما زاد على قوته, أو من نفوذ تبرعه بزائد على ثلث ماله. فدخل بالثاني حجر المريض والزوجة, ودخل بالأول حجر الصبي, والمجنون, والسفيه, والمفلس, والرقيق, فيمنعون من التصرف في الزائد على القوت ولو كان التصرف غير تبرع كالبيع والشراء, وأما الزوجة والمريض فلا يمنعان من التصرف إذا كان غير تبرع أو كان تبرعا وكان بثلث مالهما, وأما تبرعهما بزائد على الثلث فيمنعان منه. تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق 5/191, حاشية ابن عابدين 6/143, مواهب الجليل 5/57, حاشية الصاوي على الشرح الصغير 3/380, تحفة المحتاج 5/159, حاشية البجيرمي على المنهج 2/430, حاشيتا قليوبي وعميرة 2/373, المغني لابن قدامة 4/295, الفروع لابن مفلح 4/311, كشاف القناع للبهوتي 3/416.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت