فهرس الكتاب
وجه الإستدلال: أنه سبحانه وتعالى نفى العذاب مطلقًا في الدنيا والأخرة, وانتفاء اللوازم يقتضي إنتفاء الملزوم وقالوا حمله على عذاب الدنيا خلاف ما يقتضيه مطلقًا مطلق النظم الشريف ولا موجب لحمله على ما ذكر (1) وقالوا: قال سبحانه وتعالى في شأن الكفرة: (كلما ألقى فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير ) . وفي آية أخرى (ألم يأتكم رسل منكم ) . فإن كلًا من الآيتين ونحوهما يرشد إلى أن الأمر الذي قامت به الحجة عليهم فاستحقوا/ (2) عذاب الأخرة عصيانهم بعد إرسال الرسل عليهم الصلاة والسلام, قال بعض المحققين: فإن قيل من طرف الأولين ليس تخصيص العذاب في الأية الشريفة/ (3) بعذاب الدنيا خلاف مقتضى الإطلاق, بلا (4) موجب كما قلتم بل له موجب عقلي, وهو: أن أول الواجبات النظر المؤدي إلى الإيمان بوجود الباري سبحانه وتعالى ووحدانيته, فلو لم يكن عقليًا لزم إقحام الأنبياء عليهم الصلاة والسلام, وإذا وجب النظر المؤدي إلى الإيمان عقلًا وجب الإيمان عقلًا, لأن العلم بوجوبه لازم للنظر الصحيح, وجه الملازمة الأولى (5) أنه لو لم يجب النظر إلا بالشرع لقال المكلف للنبي صلى الله عليه وسلم الذي دعاه إلى النظر في معجزاته: لا يجب علي النظر بالعقل, وأما الشرع فلا يثبت
(1) في د ذكروا.
(2) بداية 136/ب من النسخة أ.
(3) بداية 115/ا من النسخة د.
(4) في ب بل.
(5) في أ الأول.