الصفحة 10 من 110

قال الآلوسي (رحمه الله) بعد أن أورد اختلافهم المتقدم: (( وأضطر [الطوسي] في التوفيق بين كثير من الأخبار المتضادة إلى التقية التي هي عكاز أعمى، وأوهى من نسج العنكبوت، ومن العجيب أنه حمل بعض الأخبار على التقية، مع أن المخالف لم يذهب إلى ما دلت عليه، أو ذهب إليه جماعة شاذة، وأعجب منه أنه حمل جزء الخبر على التقية، وأهمل الجزء الأخير منه، مع أنه أيضًا يخالف مذهب أهل السنة، كما حمل تخليل أصابع الرجلين فقط على التقية، في أمره صلى الله تعالى عليه وسلم بغسل الوجه مرتين، وبتخليل أصابع الرجلين حين غسلهما، مع أن غسل الوجه مرتين مخالف أيضًا لمذهب أهل السنة ) ) [1] .

(1) السيوف المشرقة (مخطوط) : 48/ب. ويشير الآلوسي إلى الرواية التي أخرجها الشيعة الإمامية عن زيد بن علي عن علي - رضي الله عنه - قال: (( جلست أتوضأ وأقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين ابتدأت في الوضوء فقال لي: تمضمض واستنشق واستن، ثم غسلت وجهي ثلاثًا فقال: قد يجزئك المرتان قال: فغسلت ذراعي ومسحت رأسي مرتين، فقال: قد يجزئك من ذلك المرة، وغسلت قدمي، فقال: يا علي خلل ما بين الأصابع لا تخلل بالنار ) ). تهذيب الأحكام: 1/ 93. قال الطوسي بعد أن أورد الرواية: (( فهذا الخبر موافق للعامة [أهل السنة] قد ورد مورد التقية ) ). وقد فات الطوسي بأن التقية لا تجوز على النبي - صلى الله عليه وسلم - على وفق أصولهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت