الصفحة 43 من 110

وإنهم يحكمون بطهارة الماء الذي استنجى به ولم يطهر المحل ، وانتشرت أجزاء النجاسة بالماء حتى زاد وزن الماء بذلك ، قال ابن المطهر في ( المنتهى ) : (( إن طهارة ماء الاستنجاء ، وجواز استعماله مرة أخرى من إجماعيات الفرقة ) ) [1] ، مع أن هذا مخالف لنص القرآن ، وهو قوله تعالى: { وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ } [ الأعراف: 157 ] أي أكلها وأخذها واستعمالها ، ولا شك في كون هذا الماء نجسًا خبيثًا ومخالف أيضًا لروايات الأئمة ، فقد روى صاحب ( قرب الإسناد ) [2] وصاحب كتاب ( المسائل ) عن علي بن جعفر [3] أنه قال: (( سألت أخي موسى بن جعفر: عن جرة فيها ألف رطل من ماء ، وقع فيه أوقية بول ، هل يصح شربه أو الوضوء منه ؟ قال: لا النجس لا يجوز استعماله ) ) [4] .

(1) وهذا مقرر في كتبهم كما في شرائع الإسلام: 1/22 ؛ مختلف الشيعة: 1/236 .

(2) هو عبد الله بن جعفر القمي الواردة فيه توقيعات إمامهم المنتظر وسماه القمي ( قرب الإسناد إلى صاحب الأمر ) . رجال النجاشي: 2/19 . ولا بد من الإشارة إلى أن مصطلح ( قرب الإسناد ) عند الشيعة الإمامية: يعنون به مجموع الروايات المروية عن ( الأئمة المعصومين ) عندهم ، ويقابل في مصطلح أهل السنة ( الإسناد العالي ) وقد ألف عدد من علمائهم كتبًا تحمل هذا العنوان من أشهرها كتاب ( قرب الإسناد ) لابن بابويه القمي ( والد الصدوق ) ( ت 329هـ ) . ينظر الذريعة: 17/67 - 71 .

(3) هو علي بن جعفر الهمداني البرمكي الوكيل ، ضعفه النجاشي فقال: (( يعرف منه وينكر له مسائل لأبي الحسن العسكري ) )، ومع ذلك فقد وثقه المامقاني . رجال النجاشي: 2/118 ؛ تنقيح المقال: 2/273.

(4) مسائل جعفر بن علي: ص 198 . ولم أجدها في كتاب ( قرب الإسناد ) ، ولكن أخرجها أيضًا الهمداني ، مصباح الفقيه: 1/30 - 31 ؛ العاملي ، وسائل الشيعة: 1/156 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت