الصفحة 87 من 110

أي أدبارهن ، وهو خبر صحيح متفق عليه نص عليه المقداد .

مسائل المتعة:

زعموا أن متعة النساء خير العبادات وأفضل القربات [1] ، ويروون في فضائلها أخبارًا موضوعة مفتراة وهي أنواع:

قالوا: يجوز متعة الخلية بالإجماع ، ومتعة المشركة والمجوسية ، سواء كانت خليّة أو محصنة ، إذا تحركت ألسنتهن بقول لا إله إلا الله ، وإن لم يكن في قلبهن من معناها شيء [2] .

وقالوا: تجوز المتعة الدورية - وإن كان الاثنا عشرية ينكرون هذا التجويز - ولكن المحققين منهم لم ينكروها ، وذكروا أنها ثابتة في كتبهم ، صورتها أن يستمتع جماعة من امرأة واحدة ، ويقرروا الدور والنوبة لكل منهم ، فيجامها من له النوبة من تلك الجماعة في نوبته ، مع أن خلط المائين في الرحم لا يجوز في شريعة من الشرائع ، إذ لا يثبت حينئذ نسب العلوق لأحد منهم ، مع أن حفظ الأنساب هو الفارق بين الإنسان والحيوان .

وإذا تأمل العاقل في أصل المتعة ، يجد فيها مفاسد مكنونة كلها تدافع الشرع ، منها تضييع الأولاد ، فإن أولاد الرجل إذا كانوا منتشرين في كل بلدة ولا يكونون عنده ، فلا يمكن أن يقوم بتربيتهم ، فيعيشون من غير تربية كأولاد الزنا ، ولو فرضنا أن أولئك الأولاد كانوا إناثًا ، يكون المحذور أزيد والخزي أعظم ؛ لأن نكاحهن لا يمكن أن يكون من كفوٍ أصلًا .

ومنها احتمال وطئ موطوءة الأب للابن نكاحًا أو متعة أو بالعكس ، بل يحتمل أن يطأ الرجل بنته ، أو بنت ابنه ، أو أخته ، أو غيرهن من المحارم [ 126/ أ ] في بعض الصور خصوصًا في مدة طويلة ، وهو من أشد المحذورات .

(1) ولا يكتفون برواية هذا الأمر في كتبهم ونسبته إلى الأئمة فقط ، بل وينسبونه إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( من الدين المتعة ... ) ). الكليني ، الكافي: 6/439 .

(2) قال العاملي: (( المتعة لا تنحصر في عدد أو نصاب وإنها تصح بالكتابية ) ). اللمعة الدمشقية: 5/284 - 285 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت