وقالوا: يجوز في النكاح المباح أن يشرط النكاح مرات الجماع في زمان معين ، ويكون لكل منهما مطالبة الآخر على وفق الشروط ، وقد قال الله تعالى: { ولاَ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلاَّ أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا } [ البقرة: 235 ] .
وقالوا: يجوز وطأ المنكوحة ، أو المملوكة ، أو الأمة المعارة ، أو الموقوفة ، أو المودعة ، أو المستمتع بها دبرًا [1] ، مع أن الله تعالى قال: { وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ } [ البقرة: 222 ] وإذا حرم الله تعالى الفرج لنجاسة الحيض ، فكيف لا يكون الدبر الذي هو معدن النجاسة حرامًا لتلك العلّة ؟ وثانيًا لو كان الوطء من الدبر جائزًا لما قال: { فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ } لا في محل الحيض هو الفرج خاصة ، وقال صلى الله تعالى عليه وسلم: (( ملعون من أتى امرأة في دبرها ) ) [2] ، وقالوا: (( اتقوا محاشن النساء ) ) [3]
(1) وهذا الأمر من مسلمات هذه الفرقة ، فأخرج الكليني عن صفوان بن يحيى قال: (( قلت للرضا - عليه السلام -: إن رجلًا من مواليك أمرني أن أسائلك عن مسألة هابك واستحيى منك أن يسألك ، قال: وما هي ؟ قلت: الرجل يأتي امرأته في دبرها ؟ قال: له ذلك ) ). الكافي: 5/54 ؛ وأخرجها أيضًا الطوسي ، تهذيب الأحكام: 7/415 .
(2) الحديث أخرجه الإمام أحمد عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ، المسند: 2/479 ، رقم 9731 ؛ أبو داود ، السنن ، كتاب النكاح ، باب جامع النكاح: 2/249 ، رقم 2162 . والحديث صححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع: رقم 5889 .
(3) لم أجده بهذا اللفظ ، وقد أخرجه الدارقطني بلفظ قريب عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: (( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: استحيوا فإن الله لا يستحي من الحق ، لا يحل إتيان النساء في حشوشهن ) )..سنن الدارقطني: 3/288 ، رقم 160 ؛ الطحاوي ، شرح معاني الآثار: 3/45 ؛ قال المنذري: (( ورواته ثقات ) ). الترغيب والترهيب: 3/199 . وحسنه الشيخ الألباني في صحيح الجامع: رقم 934.