وأما تحميد الإمام فإنما نقل عنه أنه فعله لا أنه جعله بقوله، وشرعه من لوازم الإمام، ويكون الواجب عندهم ما اتفقت الأمة على أنه مشروع وهو تسميع الإمام وتحميد المأموم دون ما تنازعوا في استحبابه، فإن القول بوجوبه غلو في الطرف الآخر، وإن كان ذلك حقًا إذا قام عليه دليل، وحينئذ فيتناسب هذا القول ويعتدل حيث لم يوجب صاحبه في الاعتدالين شيئًا، وإنما أوجب في الانتقال عن الركوع كما أوجب على هذا التسميع وعلى هذا التحميد كما أوجب تكبيرات الانتقال.
ومن صفة هذا القول أن الاعتدالين هما طرفا الركوع والسجود وقيامهما، فما وجب في الركوع والسجود يغني عن إيجاب فيهما، لكن إذا استحب إطالتهما استحب الذكر فيهما، وأما وجوب الذكر فيهما فقول لا يدل عليه نص ولا قياس [أ/200] بل النصوص تخالفه، وإنما أوجب الذكر فيهما من أوجبه؛ كالخرقي، وابن [1] [نصر الله] ، والقاضي وأصحابه [2] بأنهما من أفعال الصلاة فلم يخلو عن ذكر واجب كسائر الأفعال، وقد تبين ضعف هذا القياس من جهة أنهما ليسا مقصودين، وإنما رجاء لإتمام الركوع والسجود، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يقبل الله صلاة رجل لا يقيم صلبه في الركوع والسجود» [3] .
(1) في المخطوط إشارة فوق كلمة (ابن) إلى اسم ما نسب إليه ولكن حصل طمس في الحاشية، وما بين المعقوفين زيادة استفدتها من كتاب الإنصاف (2/ 115) .
(2) الإنصاف (2/ 115) .
(3) أخرجه أحمد (28/ 305) وأبو داود (855) والترمذي (265) والنسائي (1027) وابن ماجة (870) والدارمي (1366) والدارقطني (2/ 155) والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 88،117) وغيرهم من طريق الأعمش قال: سمعت عمارة بن عمير التيمي، يحدث، عن أبي معمر الأزدي، عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه به، صححه الترمذي والدارقطني والبيهقي والألباني في سنن أبي داود.