الصفحة 21 من 26

وأما قوله: «إذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد» فإنه يقتضي الأمر بهذا التحميد، وما زاد عليه لم يأمر به، لكن عدم هذا الأمر لا يقتضي عدم الاستحباب بل يقتضي [1] عدم الوجوب بهذا الأمر، وإن قدر عدم وجوبه اقتضى اختصاصه بتوكد الاستحباب، كما أن قوله: «فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا كبر وسجد فكبروا واسجدوا» لا يقتضي نفس شرع الذكر في الركوع والسجود، بل ذلك موقوف على الدليل.

وهذا كما أنه لما قال: «إذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد» لم يقتض أمره للمأموم بالتحميد إذ لا يكون مشروعًا [ب/199] في حق الإمام، فتخصيصه المأموم بالأمر بالتحميد كتخصيصه بالأمر [بـ] التحميد دون صفته، إذ تخصيص المأمور كتخصيص المأمور به، وقد ثبت أن ذلك لا يوجب أن لا يكون ما سوى ذلك مشروعًا كالإمام، فكذلك لا يقتضي هذا أن لا يكون ما زاد على ذلك مشروعًا للمأموم [2] .

لكن من يقول من أصحابنا [3] : إن واجبات الصلاة موقوفة على الأمر، وواجب تكبيرات الانتقال وتسبيح الركوع والسجود دون الاستغفار بين السجدتين -كما يقوله أبو بكر وابن أبي موسى- ينبغي أن يقول: إن الإمام وإن شُرع له التسميع والتحميد فإنما يجب عليه التسميع فقط، إذ هو الذي جعله النبي صلى الله عليه وسلم قولًا راتبًا للإمام علّق أمر المأموم به.

(1) من هامش المخطوط.

(2) من هامش المخطوط.

(3) الإنصاف (2/ 59) الفروع (2/ 205) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت