(فجعل إقامة الصلاة فيهما إقامة له في الركوع والسجود) [1] ، وهذه حجة من لم يجوّز إطالتهما ومن لم يوجبهما، لكن نحن نوجبهما ونجوّز إطالتهما، بل يُستحب ذلك إذا أطال الركوع والسجود، كما قد بيناه في غير هذا الموضع [2] ، لكن ذلك لا يقتضي مساواتهما بالركوع والسجود الذين هما مقصودان وعبادة بأنفسهما.
وبالجملة فإيجاب ما لم يأمر به النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة بعيد كترك إيجاب ما أمر به، وقوله: «صلوا كما رأيتموني أصلي» [3] يقتضي أمره الأمة أن يصلوا كما صلى إمامًا، وفيه بحث مذكور في غير هذا الموضع.
فصل
وأما مقدار الاعتدال وما يقوله فيه، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه أربع مراتب:
الأولى: أنه يقول: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد. كما في البخاري عن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال: «سمع الله لمن حمده» ، قال: «اللهم ربنا ولك الحمد» . وكان
(1) من هامش المخطوط.
(2) انظر مجموع الفتاوى لابن تيمية (22/ 546) .
(3) أخرجه البخاري (631) كتاب الأذان باب الأذان للمسافر من حديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه.