فهرس الكتاب
- 📄
كان عندهم من هذه قبل الإسلام شيء كثير فأسلموا وهو عندهم فلو كانت هذه كلها نجسة لحرم الانتفاع بها، [و] لكان النبي صلى الله عليه وسلم قد بيّن ذلك لأمته بيانًا شافيًا، ولو فعل ذلك لنقله المسلمون، ولكان المسلمون يتوقّون ذلك، فلما لم ينقل مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن جلد ميتة أو ذبيحة مشرك بعد دبغه، ولا أن أحدًا من المسلمين أبقى ذلك؛ علم قطعًا أن هذا لم يكن عندهم محرمًا.
وحديث ابن عكيم قد بينا أنه لا يخالف ذلك بل يوافقه [1] ، ولو قدر مخالفته لذلك لم يجز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم خص ببيان هذا الحكم جهينة دون غيرهم من المسلمين ولو بينه للمسلمين لنقلوهن والله أعلم.
وعلى هذا فما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من النهي عن لبس جلود السباع وافتراشها وقال: «لا تصحب الملائكة رفقة فيها جلد نمر» [2] ،
(1) قال ابن المنذر في الأوسط (2/ 402) : وإذا أمكن لنا أن تكون الأخبار مختلفة، وأمكن استعمالها فاستعمالها أولى بنا من أن نجعلها متضادة، فيستعمل خبر ابن عكيم في النهي عن استعمال جلود الميتة قبل الدباغ، ويستعمل خبر ابن عباس وغيره في الانتفاع بجلود الميتة بعد الدباغ. وفي تاريخ ابن معين برواية الدوري (3/ 250) : قيل ليحيى: أيما أعجب إليك من هذين الحديثين: لا ينتفع من الميتة بإهاب ولا عصب، أو هذا الحديث دباغها طهورها؟ فقال: دباغها طهورها أعجب إلي.
(2) رواه أبو داود (4130) كتاب اللباس باب في جلود النمور والسباع، واللفظ له، وابن المنذر في الأوسط (2/ 436) من طريق عمران عن قتادة عن زرارة عن أبي هريرة رضي الله عنه به مرفوعًا، قال النووي في خلاصة الأحكام (1/ 78) : رواه أبو داود بإسناد حسن. وحسنه الألباني في سنن أبي داود. وفي علل الدارقطني (10/ 328) : وسئل عن حديث زرارة بن أوفى عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس» . فقال: يرويه قتادة، واختلف عنه؛ فرواه عمران القطان عن قتادة عن زرارة، عن أبي هريرة، موقوفا. وخالفه سعيد بن بشير فرواه عن قتادة عن زرارة عن سعد بن هشام عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم. واختلف عن سعيد بن بشير في متنه فقيل عنه: «لا تصحب الملائكة رفقة فيها جلد نمر» . قاله الوليد بن المسلم، ولا يصح القولان. اهـ قلت: وحديث عائشة رضي الله عنها أخرجه ابن المنذر في الأوسط (2/ 436) ، والطبراني في مسند الشاميين (4/ 57) من طريق سعيد بن بشير عن قتادة عن زرارة عن سعد بن هشام عن عائشة رضي الله عنها. قال الدارقطني في العلل في الراوي سعيد بن بشير (15/ 82) : ولا يتابع عليه.