الصفحة 6 من 26

[أ/125] فصل:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

تأمَّلت أحاديث الدباغ فوجدت الأرجح أنَّ الدباغ يُطَهِّر جلود الميتة كما هو إحدى الروايتين [1] التي عليها أكثر أهل العلم، وقد روى أحمد بن الحسن أن أحمد بن حنبل رجع إليها فهي الرواية المتأخرة [2] . وذلك أنَّ أحاديث الرخصة في الانتفاع بجلود الميتة صحيحة لا ريب فيها، وإنما يعارضها النسخ بظاهر القرآن [3] في قوله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} [سورة المائدة: 3] ، وبحديث عبد الله بن عكيم، وهذا هو حجة أحمد في الرواية التي هي عنه أشهر وعليها أكثر أصحابه، وأجاب عن حديث ميمونة بجوابين:

(1) انظر: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي (1/ 86) ، وشرح الزركشي على مختصر الخرقي (1/ 153) .

(2) قال القاضي في الخلاف: رجع الإمام أحمد عن الرواية الأولى في رواية أحمد بن الحسن، وعبد الله الصاغاني. الإنصاف (1/ 86) . وقال الترمذي في سننه (3/ 274) : ... وسمعت أحمد بن الحسن يقول: كان أحمد بن حنبل يذهب إلى هذا الحديث لما ذكر فيه قبل وفاته بشهرين، وكان يقول: كان هذا آخر أمر النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ترك أحمد بن حنبل هذا الحديث لما اضطربوا في إسناده، حيث روى بعضهم، فقال: عن عبد الله بن عكيم، عن أشياخ من جهينة. وذكره ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق عن الترمذي (1/ 104) ثم قال: هكذا روى الترمذيُّ عن أحمد، وهو خلاف المشهور المستفيض عنه. وقال الخلال: لما رأى أبو عبد الله تزلزل الرواة فيه، توقف فيه. الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار (ص: 57) ، التلخيص الحبير (1/ 77) .

(3) المغني لابن قدامة (1/ 50) ، الشرح الكبير على متن المقنع (1/ 65) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت