الصفحة 7 من 26

أحدهما: أنَّ ذكر الدباغ ليس هو محفوظًا فيه من حديث الزهري إلا من رواية ابن عيينة [1] . قلت: ولذلك لم يذكر البخاري [2] لفظ الدبغ، وإنما رواه مسلم [3] .

(1) انظر العلل للدارقطني (15/ 260) ، وفي العلل الكبير للترمذي (ص: 282) قال البخاري في حديث الزهري عن عبيد الله, عن ابن عباس, عن ميمونة: هذا كله صحيح يحتمل أن يكون روى عن ميمونة, وعن سودة, ثم روى هو عن النبي صلى الله عليه وسلم, فقلت له: ابن وعلة من روى عنه غير زيد بن أسلم؟ قال: روى عنه أبو الخير, وروى عبد الرحمن بن أبي يزيد, عن القعقاع بن حكيم, عن ابن وعلة, قال محمد: ويزيد بن عبد الله بن قسيط صدوق. وقال ابن المنذر في الأوسط (2/ 400) بكلام ماتع في حديث الدباغ: فإن قالوا: ليس في رواية معمر عن الزهري ذكر الدباغ، قيل له: قد روى هذا الحديث ابن عيينة، وعقيل، والزبيدي، وهؤلاء من ثقات أصحاب الزهري، وقد ذكروا الدباغ في حديثهم، والحافظ إذا زاد في الحديث شيئا فزيادته مقبولة. وقال ابن عبد البر في الاستذكار (15/ 341) : ليس في تقصير من قصر عن ذكر الدباغ في حديث ابن عباس حجة على ما ذكرناه; لأن من أثبت شيئا هو حجة على من سكت عنه. ومعلوم أن من حفظ شيئا حجة على من لم يحفظ.

(2) صحيح البخاري (1492) كتاب الزكاة باب الصدقة على موالي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما. ولفظه: ... فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هلا انتفعتم بجلدها؟» قالوا: إنها ميتة، قال: «إنما حرم أكلها» .

(3) صحيح مسلم كتاب الطهارة (364) باب طهارة جلود الميتة بالدباغ، من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عن ميمونة رضي الله عنها. ولفظه: ... فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به؟» فقالوا: إنها ميتة، فقال: «إنما حرم أكلها» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت