الصفحة 8 من 26

وقال عن حديث ابن وعلة: من ابن وعلة [1] ؟ وحقيقة قوله أن لفظ الدبغ ليس محفوظًا أن النبي صلى الله عليه وسلم شرطه في الحل.

قلت: ولذلك لم يخرجه البخاري، وإنما أباح النبي صلى الله عليه وسلم الانتفاع مطلقًا، وهذا منسوخ بالإجماع. قلت: وهذا الذي قاله جيد لكن سنبين تمامه.

والثاني: أنَّ ذلك منسوخ بحديث ابن عكيم [2] ، وقد اعترض عليه بأنَّ راوي حديث ابن عكيم مجهول أو أنه تارة يرويه عن أشياخه، وهذا ضعيف فإن حامل كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصحابه فلا يضر الجهل بعينه، وأشياخ جهينة من الصحابة الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: أسلم وغفار ومزينة وجهينة موالي ليس لهم مولى دون الله ورسوله [3] . فلا يضر الجهل بأعيانهم.

(1) قال الإمام أحمد -كما في رواية ابنه أبي الفضل صالح- في حديث الدباغ رقم (1119) : دباغ الجلود حديث ابن عباس، ابن وعلة يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم. وعكرمة يقول: عن ابن عباس عن سودة. وعبيد الله بن عبد الله يقول: عن ابن عباس عن ميمونة. ابن عيينة يقول: عن ابن عباس عن ميمونة. هو خطأ يخالف الناس ليس فيه دباغه. يونس ومعمر ومالك لا يذكرون دباغه، وليس عندي في دباغ الميتة حديث صحيح، وحديث ابن عكيم هو أصحهما. قال أبي: الله قد حرم الميتة، فالجلد هو من الميتة، وأذهب إلى حديث ابن عكيم، أرجو أن يكون صحيحًا: «لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب» . وكذا نحوه من رواية ابنه عبد الله (ص: 12) . وأما ابن وعلة فهو عبد الرحمن بن وعلة المصري، قال عنه ابن معين والعجلي والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في الثقات. انظر: ميزان الاعتدال (2/ 596) ، تهذيب التهذيب (6/ 293) .

(2) انظر: المغني لابن قدامة (1/ 49) .

(3) أخرجه البخاري (3504) كتاب المناقب باب مناقب قريش، ومسلم (2520) كتاب فضائل الصحابة رضي الله تعالى عنهم، باب من فضائل غفار وأسلم وجهينة وأشجع ومزينة وتميم ودوس وطيئ. واللفظ لهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت