فهرس الكتاب
- 📄
قلت: وإنما الجواب عن حديث ابن عكيم من ثلاثة أوجه:
أحدها: أنَّ فيه: «أتانا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل موته بشهر أو شهرين أن لا ينتفعوا من ميتة بإهاب ولا عصب» [1] وليس في هذا اسم للجلد قبل دبغه، وأنه بعد الدبغ لا يسمى إهابًا، وعلى هذا فالحديث لم يتناول المدبوغ حتى يدخل فيه، فما لم يثبت ذلك فلا يثبت النسخ بالشك، فهذا مقام جيد ويدل على أن النهي عما لم يدبغ.
قوله «ولا عصب» [2] والعصب لا يدبغ بحال، وإنما ييبس من غير دبغ تجتذب رطوبته، ويحفظ صحته [3] فيكون بمنزلة الجلد الذي لم يدبغ ولكن ييبس وهو فطير [4] فتبقى رطوبته جامدة [ب/125] فيه، والفساد يسرع إليه، ولهذا يفرق
(1) رواه أحمد (31/ 74) برقم (18780) واللفظ له، وأبو داود (4127) كتاب اللباس باب من روى أن لا ينتفع بإهاب الميتة، والترمذي (1729) كتاب اللباس باب ما جاء في جلود الميتة إذا دبغت، والنسائي (4249) كتاب الفرع والعتيرة باب ما يدبغ به جلود الميتة، وابن ماجه (3613) كتاب اللباس باب من قال: لا ينتفع من الميتة بإهاب ولا عصب، والبيهقي (1/ 14) كتاب الطهارة باب في جلد الميتة، وغيرهم عن الحكم عن ابن أبي ليلى عن عبد الله بن عكيم به. حسنه الترمذي وصححه الألباني، وقال البيهقي والخطابي: هذا الخبر مرسل. وقال ابن دقيق العيد: تضعيف من ضعفه ليس من قبل الرجال، فإنهم كلهم ثقات، وإنما ينبغي أن يحمل الضعف على الاضطراب، نقل عن أحمد. التلخيص الحبير (1/ 77) .
(2) العصب: هي أطناب مفاصل الحيوانات. النهاية في غريب الحديث والأثر (3/ 245) .
(3) انظر المجموع شرح المهذب (1/ 214) .
(4) الفطير: مأخوذ من: فطر جلده، فهو فَطير، وأفطره: لم يَرْوِه من دباغ؛ عن ابن الأعرابي. ويقال: قد أفطرت جلدك إذا لم تروه من الدباغ. انظر تهذيب اللغة (13/ 222) ، لسان العرب (5/ 59) .