الصفحة 10 من 26

الناس بين المدبوغ وغير المدبوغ فإن المدبوغ خرجت منه رطوبته بالدبغ كما تخرج الرطوبة بالذبح، وانحفظت صحته فلو طبخ لم يفسد بخلاف الفطير [1] .

فإن قيل: فقد روي: «كنت رخصت لكم في جلود الميتة فإذا أتاكم كتابي هذا فلا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب» وهذا صريح في أنَّ النهي بعد الرخصة، والرخصة إنما وقعت في المدبوغ فإنَّ الإجماع منعقد على أنَّ غير المذبوح لا يباح، وهذا أكبر العُمَد لمن نازعنا من أصحابنا. قيل: هذه الزيادة إن كانت محفوظة، فهي حجة لنا.

وهو الوجه الثاني: أنه كان في أول الإسلام لم تحرّم الجلود لا قبل الدبغ ولا بعده، وهذا هو الذي ذكره أحمد.

وقول القائل: إنَّ هذا خلاف الإجماع، له جوابان:

أحدهما: أنَّ الإجماع إنما هو بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم فلا يمنع الرخصة المتقدمة.

الثاني: أنه لا إجماع، بل قد روي أنه ذهب الزهري [2] وطائفة [3] إلى أنه

(1) انظر: شرح العمدة في الفقه لشيخ الإسلام ابن تيمية، كتاب الطهارة (1/ 125) .

(2) روى عبد الرزاق (1/ 62) عن معمر، وكان الزهري، ينكر الدباغ ويقول: «يستمتع به على كل حال» . وقد روي عن الليث مثله، وقال أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي: وما علمت أحدًا قال ذلك قبل الزهري. انظر: الاستذكار (15/ 339 - 340) . لكن ذكر ابن المنذر في الأوسط (2/ 399) رواية أخرى عن الزهري أن الدباغ عنده شرط في طهارة الجلود.

(3) روى عبد الرزاق (1/ 61) عن ابن جريج قال: سأل إنسان عطاء، فقال: أشرب وأتوضأ من ماء يكون في ظرف ولم يدبغ؟ قال: «أذكي؟» قال: نعم، وليس بميتة، قال: «لا بأس بذلك» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت