الصفحة 19 من 26

مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت بأراضي المشركين الذين لا تحل ذبيحتهم، ومعلوم قطعًا أن الأمتعة التي عندهم من الجلود كثيرة أو غالبة مثل خيام الأدم التي يستظلون بها، وأسقية الأدم التي يضعون فيها مياههم، وأشربتهم من النبيذ وغيره، وقُرَب الغسل، وعكك [1] السمن، والدلاء التي يستقون بها من الأبار على السواني [2] وغير السواني، وقد امتن الله عليهم بذلك في قوله: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ} [سورة النحل: 80] ، لا سيما وكان قد نهاهم عن الانتباذ في الأوعية إلا في الأسقية الموكأة [3] .

ومعلوم أنه صار إلى المسلمين من هذه شيء كثير جدًّا تارة مما انتقل إليهم من المشركين إما بغنيمة وإما بابتياع وغيره، وتارة بما أسلموا عليه فإنه قد

(1) في تهذيب اللغة (1/ 54) : العُكة: زُقيق صَغِير يُجعَل فِيهِ السّمن. ويُجمَع عُكَكا وعِكاكًا.

(2) السواني جمع سانية، وهي الناقة التي يستقى عليها. النهاية في غريب الحديث والأثر (2/ 415) .

(3) الوكاء: الخيط الذي تشد به الصرة والكيس، وغيرهما، وفيه «أوكوا الأسقية» أي شدوا رؤوسها بالوكاء، لئلا يدخلها حيوان، أويسقط فيها شيء. يقال: أوكيت السقاء أوكيه إيكاء فهو موكى. النهاية في غريب الحديث والأثر (2/ 415) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت