الصفحة 18 من 26

ميمونة، فإنَّ هذه لرجال يجرونها، وتلك كانت لها ملقاة.

وقوله: «أخذتم إهابها» ولم يذكر [ب/126] الدبغ لأنه لم يعلم أنها ميتة فلما أخبروه بموتها قال: «يطهرها الماء والقرظ» . فدل على أنها قبل ذلك نجسة محرّمة، وهذا خلاف ظاهر قوله «إنما حرُم أكلها» ، ويدل على ذلك حديث المزادتين اللتين توضأ منهما النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهما لمشركة [1] ، ومعلوم قطعًا أنه ليس في كل مزادة قلتان فإن الجمل لا يحمل أكثر من قنطارين ماء بالدمشقي في العادة لا سيما جمال الأعراب مع أنَّ الصحابة أمسكوا المزادة مع رطوبتها، ولم يُؤمروا بغسل أيديهم.

وأيضًا فعن جابر بن عبد الله قال: «كنا نصيب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مغانمنا من المشركين الأسقية والأوعية فيقسمها وكلها ميتة» . رواه أحمد وأبو داود [2] ، وهذا الذي قاله جابر حجة قاطعة فإنه معلوم أنَّ أكثر

(1) رواه البخاري (344) كتاب التمم باب: الصعيد الطيب وضوء المسلم يكفيه من الماء، ومسلم (682) كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها، من حديث عمران بن حصين رضي الله عنهما.

(2) رواه أحمد (22/ 383) برقم (14501) ، وابن أبي شيبة (5/ 127) كتاب الأطعمة باب ما قالوا فيما يؤكل من طعام المجوس, وأبو داود (3838) كتاب الأطعمة باب الأكل في آنية أهل الكتاب، والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 473) كتاب الصلاة باب دباغ الميتة هل يطهرها أم لا؟، والبيهقي (1/ 32) كتاب الطهارة باب التطهر في أواني المشركين إذا لم يعلم نجاسة، من طريق عطاء عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما. وأشار ابن دقيق العيد في كتابه الإمام في معرفة أحاديث الأحكام إلى تقويته (1/ 324) فقال: و «سليمان بن موسى» : قد وثق وأثني عليه. و «برد بن سنان» أبو العلاء: شامي سكن البصرة، ووثقه يحيى بن معين في رواية الكوسج. وقال أحمد: «صالح الحديث» . وقال أبو حاتم: «كان صدوقا قدريا» . وباقي الرجال لا تسأل عنهم. انتهى. وصححه الألباني في سنن أبي داود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت