وقد أدرك ذلك جلة من التابعين، وأتباع التابعين، وأتباعهم إلى يومنا هذا، فعمد بعضهم إلى سكنها، ومجاورة البيت الحرام، وعلى حث المسلمين في ذلك، وقد تناول بعضهم هذا الأمر بإفراد مصنفات تختص بتاريخها وعظمتها وفضائلها، فهي من أشرف بقاع الأرض.
وأقدم ما وصل إلينا -فيما علمنا-من تلك المصنفات هي الرسالة المشهورة عن الإمام الحسن البصري رحمه الله وطيب ثراه وهي الرسالة الموسومة بـ:"فضائل مكة والسكن فيها"وهي من مطبوعات مكتبة الفلاح -بالكويت-بتحقيق سامي مكي العاني [1] ؛ وصنف عثمان بن عمرو بن ساج المتوفي في حدود سنة مائة وبضع وستين كتابا في فضائلها، وقد أكثر أبو الوليد الأزرقي والفاكهي، والجندي من النقل من طريق ابن ساج في كتبهم في فضائل مكة، ثم ألف في هذا الباب أيضا محمد بن عمر الواقدي [ت: 207] ، وأبو بكر الحميدي [ت: 219] ، والأزرقي [ت: 250] ، والزبير بن بكار [ت: 256] ، وعمر بن شبة [ت: 262] ، والفاكهي [ت: 272] ، والجندي [ت: 308] ، وأبو محمد الخزاعي [ت: 308] ، وصنف بعدهم جماعة منهم: أبو زيد البلخي [ت: 322] ، وابن أبي حاتم [ت: 327] ، وأبو العرب الإفريقي [ت: 333] ، وابن اللباد اللخمي [ت: 333] ، وابن الأعرابي [ت: 340] ، وأبو القاسم ابن منده [ت: 340] ، وهارون بن أحمد الأستراباذي [ت: 364] .
(1) وفي صحة نسبتها إلى الإمام الحسن مقالة.