أوله: بسم الله الرحمن الرحيم، صَلَّى اللهُ عَلى الحبيب وآله وَسَلَّمَ. الحمد لله رب العالمين، والصلاة على خير خلقه محمد وآله أجمعين. وبعد: فإن (منشأ النظر) [1] ؛ وإن كان بحسب الصورة من المختصرات، فلا يكون منها لما فيه من الإشارات إلى معانٍ كلية هي من المبادي والموضوعات في المباحثات، ولا خفاء في أن ما يكون كذلك، فذلك من الكتب المعتبرة عند الثقات، إذ هو من الوسائل الموصل إلى الغايات، غير أن الاطلاع عليه وعلى ما هو فيه من الكليات مفتقرٌ إلى التعرض بالروية للمقدمات، فلذلك كان ينتهض بالإشارات إلى توضيح المعضلات، وتصريح ما فيها من المضمرات؛ مَنْ لا مردَّ لإشارته في هذا الباب. فشرعتُ فيه إفادةً للطلاب، بعد التوكل على العزيز الوهاب.
ثم أقول: الدلائل في المسائل المُختلف فيها؛ لا تخلو من أن تكون نقليّة؛ كالكتاب والسُّنَّة ونحوهما، أي: كالإجماع، أو تكون عقلية كالقياس والتلازم وغيرهما، ولا اعتبار لمثل هذه العقليات في الصور المنصوص عليها؛ كالتنافي والدوران، إذِ الشرعيات مفتقرة في التحقيق إلى إثبات الشارع، ولا يظنّ بأن ما يكون من الكتاب والسنة؛ فذلك من الدلائل النقلية المحضة، بل هو من المُركّبات، فإنّ ما يكون من النقليات المحضة؛ فذلك بمعزل عن الدلائل فيما نحن فيه ...
(1) منشأ النظر في الخلافيات، تأليف محمد بن محمد برهان النسفي ت 687 هـ/ 1288 م. توجد منه مخطوطة في مكتبة أحمد الثالث: 3371/ 1، الورقة: 88، مكتوبة سنة 726 هـ، وأورخان غازي: 778/ 4؛ مكتوبة سنة 731 هـ، ورئيس الكُتّاب مصطفى: 1203، وشهيد علي پاشا: 2303. ومركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية: 2583/ 1/ ف. ومكتبة الدولة في برلين: 5170.