فهرس الكتاب
قال العبد الذليل، مُتضرعًا إلى ربه الجليل: اللهم يا ولي العِصمة والإرشاد، وهادي الغواة إلى سُنن الرشاد، بارئ البرية مالك الرقاب، عليك توكلي وإليك متاب، أنت المغيث لكل حائر ملهوف، والمجير من كل هائل مخوف، ألوذ بِحَرَمِكَ المأمون، من غوائل ريب المنون، وألتجئ إلى حِرزك الحريز، وآوي إلى رُكنك العزيز، وأسألُك من خزائن بِرّك المخزون، في مكامن سِرّك المكنون خير ما جرى به قلم التكوين، من أمور الدنيا والدين، وأعوذ بك من فنون الفِتن والشرور، لا سيما الاطمئنان بدار الغرور، والاغترار?بنعيمها وزهرتها، والافتتان بزخارفها وزينتها، فأعذني بحمايتك، وأعني بعِنايتك، وأفِضْ عليّ من شوارق الأنوار الربانية، وبوارق الآثار السُّبحانية، ما يُخلِّصني من العوائق الظلمانية، ويُجرِّدني من العلائق الجسمانية، وهذّب نفسي الأبية من دَنَسِ الطبائع والأخلاق، ونَوّرْ قلبي القاسي بلوامع الإشراق، ليستعدَّ للعبور على سرائر الأنس، ويتهيأ للحضور في حظائر القُدس، وثبِّتني على مناهج الحق والهدى، وأرشدني إلى مسالك الْبِرِّ والتُّقى، واجعلْ أعزَّ مَرامِي ابتغاء رِضاك، وأشرفَ أيامي يوم لِقاك، (يوم يقوم الناس لرب العالمين) فريقًا فريقًا، واحشُرني مع الذين أنعمتَ عليهم من النبيين والصديقين، والشهداء والصالحين، (وحسن أولئك رفيقًا) .
كتب المؤلف عفا الله عنه، وتقبّل منه في آخر نسخة الأصل: اتَّفق الفراغُ عن تسويد هاتيك الأوراق، بتوفيق الله الملك الخلاق، عزّ سُلطانه، ليلة الجمعة الأولى من شهر الله الحرام رجب الفرد? [1] لعام ثلاثة وسبعين وتسعماية، حامدا الله رَبَّ العالمين ومُصليًا على سيدنا ومولانا محمد صلى الله وسلم عليه تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين. آمين.
(1) انظر الرقم الحميدي: 14/ 10.