فهرس الكتاب
وَذَهَبُوا في وَادِ تِيهٍ بَعْدَ تِيهٍ، ولم يَجِدُوا دَلِيلًا على مَرَامِهِمْ إلا سَفِيهًا غِبَّ سَفِيهٍ، فَمَنَّ اللهُ عليهم بِاسْتِنَارَةِ صَدِيعِ سَلْطَنَةِ ... أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَرَئِيسِ الْمُسْلِمِينَ، إمَام الْغُزَاةِ وَرَأْسِ الْمُجَاهِدِينَ، أبو الْمُظَفَّرِ، مُحْيِي الدِّينِ، محمد أورنك زيب بهَادِر عالم كير [1]
(1) سلطان الهند (1028 ـ 1118 هـ / 1619 ـ 1707 م) ، محمد أورنك زيب عالم گير، بن خرم شاه جهان بن جهان كير ابن شاه أكبر ابن أبي النصر محمد همايون بن أبي الفيض روح الدين محمد باكير بن عمر شيخ ابن أبي سعيد باقرابا بن محمد بن محمد شاه ابن مران شاه جهان كير ابن تيمورلنك الأعرج: من علماء الملوك المسلمين. فتح بلدانا كثيرة. ووصفه مؤرخوه بأنه المجاهد العالم الصوفي. حفظ القرآن من صغره، وكتب الخط المنسوب؛ ومنه مصحف بخطه أرسله إلى الحرم النبوي. وكان مرجعًا للعلماء. وأمر علماء بلاده الحنفية أن يجمعوا باسمه فتاوي تجمع جل مذهبهم مما يحتاج إليه من الأحكام الشرعية، فجمعت في مجلدات وسماها: بـ (الفتاوى الهندية) ، وتسمى (الفتاوى العالمكيرية) ، واشتهرت في الأقطار الحجازية والمصرية والشامية والرومية، وعَمَّ النفعُ بها وصارت مرجعًا للمفتين.
أقام في الملك خمسين سنة، وتوفي بالدكن ودفن في تربة آبائه، أباد الكفار في أرضه وقهرهم، وهدم معابدهم وأضعف شركهم، وأيد الإِسْلام وأعلا في الهند مناره، وجعل كلمة الله هي العليا، وقام بنصرة الدين، وأخذ الجزية من كفار الهند ولم يأخذها منهم ملك قبله لقوتهم وكثرتهم، وفتح الفتوحات العظيمة ولم يزل يغزوهم، وكلما قصد بلدًا سلكها إلى أن نقله الله إلى دار كرامته وهو في الجهاد، وصرف أوقاته للقيام بمصالح الدين وخدمة رب العالمين من الصيام والقيام والرياضة التي لا يتيسر بعضها لآحاد الناس فضلًا عنه، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، وكان موزعًا لأوقاته: فوقت للعبادة، ووقت للتدريس، ووقت لمصالح العسكر، ووقت للشكاة، ووقت لقراءة الكتب والأخبار الواردة عليه كل يوم وليلة من مملكته، لا يخلط شيئًا بشيء.
انظر: سلك الدرر: 4/ 113، وسركيس: 1/ 497. والأعلام للزركلي: 6/ 46. ونزهة الخواطر: 5/ 420، ومجلة الوعي الإِسْلامي الكويتية العدد: 70 ـ 71.