فهرس الكتاب
وقيل في قوله تعالى: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا} [1] . {صِدْقًا} لِمَنْ مات على الإيمان {وَعَدْلًا} لِمَنْ مات على الشِّرك، وقد قال تعالى: {وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} [2] . فمهما كان الشكّ بهذه المثابة كان الاستثناء واجبًا؛ لأن الإيمانَ عبارةٌ عمّا يفيد الجنة، كما أن الصومَ عبارةٌ عما يُبرئ الذمَّة. وما فسد قبل الغروب؛ لا يُبرئ الذمَّة؛ فيخرج عن كونه صومًا. فكذلك الإيمان بل ينقدِحُ أنْ يسألَ عن الصوم الماضي؛ الذي لا شكّ فيه؛ بعد الفراغ منه، فيقال: أَ صُمْتَ بالأمسِ؟ فيقولُ: نعم إن شاء الله تعالى. إذ الصوم الحقيقي هو المقبولُ، والمقبول مُغيّبٌ عنه لا يطّلع عليه. فمِن هذا يحسنُ الاستثناءُ في جميع أعمالِ البِرِّ، ويكون ذلك شَكًّا في القبول إذ يمنع مِن القبول بعد جريانٍ ظاهرٍ، وشروط الصحّة أسبابٌ خفيّةٌ؛ لا يطّلِعُ عليها إلّا رَبُّ الأربابِ جَلَّ جلالُهُ، فيحسنُ الشكّ فيه، فهذِهِ وجوهُ حُسْنِ الاستثناءِ في الجواب عن الإيمان، وهي آخر ما يُخْتَمُ به والله أعلم.
(1) قال الله تعالى: وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ سورة الأنعام، الآية: 115.
(2) قال الله تعالى: الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ سورة الحج، الآية: 41.